الحطاب الرعيني
127
مواهب الجليل
الهدي مع العمرة وهو ظاهر ، لأن من وطئ قبل التحلل الثاني وجب عليه الهدي كما سيأتي في فصل ممنوعات الاحرام ، فإن أخرطوا فهو يعيد إلى المحرم فهل عليه هدي واحد أو هديان ؟ قال في الطراز : يختلف فيه ، ففي الموازية قال أشهب : يهدي هديين في عمرته هديا للوطئ وهديا للتفرقة ، وابن القاسم يرى في ذلك هديا . والأول أقيس لأنهما هديان وجبا بسببين : أحدهما الوقت فيجب إيقاع أركان الحج في أشهره فإن أخر شيئا عن زمانه وجب عليه الجبر لخلل ما ترك ، والجبر في الحج إنما هو الدم . ورأي ابن القاسم أن ذلك يرجع لصفة من صفات السعي والطواف فكان خفيفا كترك الهرولة وشبه ذلك بالعمرة والدم يفي بذلك كله انتهى . وأما إذا لم يصب النساء فقد تقدم عن الموازية أن عليه الهدي إلا أن يذكر ذلك وهو بمكة بعد فراغه من حجه يريد قبل دخول المحرم وهو ظاهر . وقال في الطراز : لو لم يكن عليه فساد يعني للوطئ ، هل يستحب له الهدي ؟ ويختلف فيه ففي الموازية لمالك : من جهل فلم يسع حتى رجع إلى بلده فليرجع متى ما ذكر على ما بقي من إحرامه حتى يطوف ويسعى . وقال في رواية ابن وهب : وأحب إلي أن يهدي بخلاف رواية ابن القاسم . والأحسن فيه أن يراعى الوقت ، فإن رجع قبل خروج أشهر الحج فهو خفيف كما لو أخر الطواف والسعي إلى ذلك ، وإن خرج الوقت فعليه الدم لفوات الوقت انتهى . قلت : والذي قاله ظاهر وهو الذي يفهم من كلام ابن المواز الذي نقله ابن يونس وعبد الحق فيعتمد عليه ، وما ذكره صاحب الطراز عن الموازية يحمل على ما إذا لم يطل الزمن ولم يدخل المحرم وإلا فهو بعيد . الخامس : قال الشارح في الكبير : قوله واعتمر يعني إذا رجع حلالا فلا بد من دخوله مكة بعمرة وقد تقدم ذلك في كلامه في المدونة انتهى . وقال في الوسط والصغير : أي إذا رجع مكة فلا يدخلها إلا بعمرة . وقاله في المدونة انتهى . قلت : ليس هذا الذي ذكره الشارح معنى كلام المصنف ولا معنى كلامه في المدونة كما تقدم بيانه بل هو في نفسه متناقض فتأمله .