الحطاب الرعيني

112

مواهب الجليل

( وجاز بسقائف لزحمة وإلا عاد ولم يرجع له ولا ذم ) ش : يعني أن من طاف في سقائف المسجد لزحام فإن طوافه جائز ، قال في المدونة : ومن طاف وراء زمزم أو سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس ، وإن طاف في سقائفه بغير زحام ونحوه أعاد الطواف . وقال أشهب : لا يصح الطواف في السقائف ولو لزحام وهو كالطواف من خارج المسجد . قال سحنون : ولا يمكن أن ينتهي الزحام إلى السقائف انتهى . قلت : ولم نسمع قط أن الزحام انتهى إليها بل لا يجاوز الناس محل الطواف المعتاد والله أعلم . وقوله : وإلا أعاده وإن طاف في السقائف لا لزحام بل لحر أو مطر أو نحو ذلك ، فإنه لا يجزئه ويعيد طوافه ما دام بمكة ، فإن رجع إلى بلده لم يرجع لأجل الطواف ولا دم عليه . أما ما ذكره من عدم وجوب الدم فهو جائز على ما نقله ابن عبد السلام عن الباجي وتبعه في التوضيح ، والذي نقله ابن بشر وابن شاس وجوب الدم . قال ابن بشير : ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف ، فإن فعل مختارا أعاد ما دام بمكة ، فإن عاد إلى بلده فهل يجزئه الهدي أو يرجع ؟ للأشياخ قولان : أحدهما الاجزاء لأنه قد طاف بالبيت الثاني يرجع لأنه قد طاف في غير الموضع الذي شرع فيه الطواف انتهى . وقال ابن شاس : ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف ، فإن فعل مختارا أعاد ما دام بمكة ، فإن رجع إلى بلده فهل يجزئه الهدي أو يلزمه الرجوع ؟ قولان للمتأخرين انتهى . ونقل كلامهما في التوضيح . وقال ابن عرفة : وفيها لا بأس به من وراء زمزم لزحام وفي صحته في سقائفه له أي للزحام قولا ابن القاسم وأشهب . ولا لزحام في عدم رجوعه له من بلده قولا الشيخ وابن شبلون ، وخرجهما الصقلي على قولي ابن القاسم وأشهب متمما قول الشيخ بالدم . ونقل ابن عبد السلام تفسير الباجي بعدم الدم لم أجده انتهى . وقال عبد الحق في تهذيبه : قال بعض شيوخنا من أهل بلدنا فيمن طاف في سقائف المسجد من غير زحام ورجع إلى بلده فيجزئه ولا دم في هذا ، وقد ذكرنا في كتاب النكت اختلاف أبي محمد وابن شبلون هل يرجع لذلك من بلده أو على ما ذكرت عنهما انتهى . ولم يذكر في كتاب النكت عن أبي محمد سقوط الدم ولا وجوبه ، وأما ابن يونس فإنه فسر كلام أبي محمد بأنه يجزئه مع الدم كما نقله عنه ابن عرفة وقال بمنزلة من طاف راكبا . ونقل أبو الحسن كلام ابن يونس ونقل عن