الحطاب الرعيني

11

مواهب الجليل

مناسكه . وقال فيها أيضا بعده : وتنفذ الوصية بالحج على المشهور والشاذ لا تنفذ . وعلى المشهور فهل يكون الحج على وجه النيابة عن الميت وعليه نزلت رواية ابن القاسم في المدونة لأنه قال : لا يحج عنه صرورة ولا من فيه عقد حرية فاعتبار المباشرة للحج يدل أنه على وجه النيابة . وقيل : لا تصح النيابة في ذلك وإنما للمحجوج عنه أجر النفقة ، وإن تطوع عنه أحد فله أجر الدعاء انتهى . ويشهد لما قاله من أن ثواب الحج للحاج ما قاله سند في شرح أول مسألة من باب النيابة قال أبو حنيفة : يلزم المعضوب الغني أن يستأجر من يحج عنه ويلزم الأجير أن ينوي حجة الاسلام عن المعضوب ثم يقع الحج للأجير تطوعا دون المعضوب ، وإنما له ثواب النفقة في إنفاق الأجير وتسهيل الطريق وهذا قريب من قول مالك انتهى . وإنما قال قريب لأن مالكا لا يقول يجب عليه الاستئجار والله أعلم . ونقله عنه التادلي في أول باب النيابة ونقله ابن فرحون في مناسكه ، وقال سند بعد كلامه السابق بنحو الورقة : والحج في الحقيقة منفعة لفاعله لأنه سعيه . وقال الله تعالى * ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) * فهو يرى سعيه ويجازيه أوفى جزاء وإنما للمستنيب بقصد استنابته وإعانته وسعيه في ذلك انتهى . والله أعلم . والمعضوب قال ابن جماعة في مناسكه : بعين مهملة وضاد معجمة من العضب وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف . ويقال بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبه فانقطعت أعضاؤه انتهى . فرع : قال في المدونة : ومن حج عن ميت فالنية تجزيه وإن لم يقل لبيك عن فلان انتهى . قال سند : مقصوده أن الحج ينعقد عن الغير بمجرد النية كما ينعقد عن المحرم بمجرد النية والله أعلم . ص : ( وركنها الاحرام ) ش : لما فرغ من الكلام على حكم الحج والعمرة وشرط صحتهما وشروط وجوب الحج وما انجر إليه الكلام في ذلك من بيان حكم الإجارة عليه وكان ذلك كله كالمقدمات ، شرع يتكلم على المقاصد وهي الأركان . ولما كانت العمرة تشارك الحج في ثلاثة أركان أعاد الضمير عليها مثنى للاختصار فقال : وركنهما الاحرام . ثم قال : ثم الطواف لهما . ثم قال : ثم السعي ثم ذكر الركن الرابع الذي يختص به الحج وهو الوقوف فقال : وللحج حضور جزء عرفة . فعلم من ذلك أن أركان الحج أربعة : الاحرام وطواف الإفاضة والسعي والوقوف بعرفة . وأركان العمرة ثلاثة ، الاحرام والطواف والسعي . فأما الاحرام فحكى الاجماع على ركنيته غير واحد من العلماء إلا أن بعض المتأخرين من الحنفية يقولون : إنه