الحطاب الرعيني
524
مواهب الجليل
سيأتي عند قول المصنف ولزمه الحج بنفسه أن ما ذكره المصنف هو المشهور وأن مقابله يقول له الاستئجار ، وأن ابن عبد السلام قال : إن محل الخلاف ما لم تقم قرينة على التعيين أو على عدمه فإن قامت قرينة تدل على التعيين عمل عليها . والقرينة هنا دالة على عدم التعيين حيث جعلوها مضمونة بل ذلك صريح في عدم التعيين فتأمله والله أعلم . وذكر الجزائري في وثائقه الخلاف في المضمون ، وذكره أيضا الجزولي في شرح الرسالة والشيخ يوسف بن عمرو في كلامه في النوادر إشارة إلى صحته وسيأتي لفظه في قوله فالمضمونة كغيرها . فرع : قال سند في باب بقية من أحكام الإجارة : الإجارة المعينة ينبغي أن يتصل فيها العمل بالعقد ولا يجوز تراخيها عنه كما في سائر الإجارات المعقودة على خدمة رجل بعينه في شهر بعينه ، فما جاز في ذلك جاز هنا ، وما امتنع ههنا ، فإن كانت الإجارة في أرض الحجاز فالأحسن أن تكون في أشهر الحج فيشرع في الحج عقب العقد ، وإن كانت في بلاد قاصية جازت في كل وقت يخرج فيه إلى الحج . وإن تراخى الخروج الأيام انتظر في تجهيزه . ولو استأجره ليحج ماشيا في العام الثاني وكانت المشاة تخرج لذلك اليوم جاز لأنه شرع في الإجارة من وقته ، وهذا في الإجارة المعينة ، أما المضمونة فيجوز تقديم عقدها على فعلها سنين وهو كالسلم فإنه لا يقبض إلى سنين انتهى . ونحوه للمتيطي ونصه : وقولنا في النص مع تقديم النقد وأخذ في التجهيز هو الصواب لما روي عن مالك أن تقديم النقد مع تأخير الشروع في العمل لا يجوز . فإن كان الاستئجار في غير إبان الخروج إلى الحج يجب النقد على الشرط وجاز على التطوع . انتهى والله أعلم . ص : ( والمضمونة كغيره ) ش : يحتمل أن يكون مراده أن إجارة الضمان إلا أن قلنا : إنها أفضل من إجارة البلاغ فهي كغيرها في الكراهة ويكون كقوله في النوادر بعد أن ذكر إجارة البلاغ : وهذه والإجارة في الكراهة سواء ، وأحب إلينا أن يؤاجر الانسان نفسه بشئ مسمى لأنه إذا مات قبل أن يبلغ كان ضامنا لذلك ، يريد محمد ضامنا للمال ويحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي فكان هذا أحوط من البلاغ ، وليس يعني أن يؤاجر مما له غيره لأنه شرط عليه أن يحج بنفسه فانفسخ ذلك بموته إلا أن تكون الحجة إنما جعلت في ذمته . انتهى بلفظه . ويساعد هذا أنه وقع في بعض النسخ والمضمونة كغيرها وعلى النسخة الأولى فأعاد الضمير مذكرا باعتبار النوع أي كالنوع الآخر . ويحتمل أن يريد ما قاله الشارح أن الإجارة المضمونة على الحج كالإجارة على غير الحج في الضمان وعدمه فيكون