الحطاب الرعيني
404
مواهب الجليل
شهور لزمه بالدخول في يوم من أيامها لأن ذلك لاتصاله كيوم واحد ، بخلاف من نوى صوما هذا وإن نوى متتابعا لا يلزمه إلا اليوم الذي دخل فيه خاصة لأنه ليس عمل الصوم متصلا لان الليل فاصل عن الصوم ، والعكوف عمله متصل بالليل والنهار فهو كاليوم الواحد في الصوم ، والجوار إذا كان ينقلب فيه بالليل إلى منزله مثل الصوم لا يلزمه بالنية والدخول إلى أول يوم منه أنما يترتب بدخوله فيه ، وأما مالا ينقلب فيه فهو كالعكوف . وبالدخول في يوم منه يلزمه جميعه انتهى . وتأول أبو عمران المدونة على عدم اللزوم ، وفرق بينه وبين الصوم بأن الصوم لا يتبعض والجوار يصح في بعض اليوم ، وكل جزء من أجزاء الليل يحصل للمجاور أجره انتهى . ونحوه في الطراز قال : فرع : فإن نوى جوار يوم ثم بدا له كان له ذلك قبل أن يدخل فيه وبعد دخوله لأنه لما لم يجب فيه صوم فيقدر بزمانه بقاء مطلقا في جميع ساعات النهار ، فلا يتعلق بعضها ببعض ولا يختلف فيه أرباب المذاهب انتهى . وقال في المقدمات : الاعتكاف يجب بأحد وجهين : إما بالنذر وإما بالنية مع الدخول فيه ، وكذلك الجوار إذا جعل على نفسه فيه الصيام ، وإن لم يجعل على نفسه فيه الصيام وإنما أراد أن يجاور كجوار مكة بغير صيام فلا يلزمه بالنية مع الدخول فيه ما نوى من الأيام . واختلف هل يلزمه مجاورة اليوم الذي دخل فيه أم لا ؟ على قولين : أحدهما أنه يلزمه ، والثاني أنه لا يلزمه وله أن يخرج متى شاء من يومه ذلك وهو الأظهر إذا لم يتشبث بعمل يبطل به عليه بقطعه انتهى . وهذا هو الظاهر بل ظاهر كلام سند أنه متفق عليه كما تقدم . فرع : فلو نوى جوار المسجد ما دام فيه أو وقتا معينا لم يلزم ببقية ذلك اليوم على ما قاله سند وابن رشد وأبو عمران . وكذا على قول ابن يونس وعبد الحق فيما يظهر ، وقد صرح بذلك في المدخل في أوله في نية الخروج إلى المسجد فقال : وينوي الاعتكاف فيه على مذهب من يرى ذلك ، أو الجوار فيه على مذهب مالك وغيره ممن يشترط في الاعتكاف أياما معلومة انتهى . وقال أبو الحسن في قوله في المدونة : والجوار كالاعتكاف معناه أنه يلزمه الصوم فيه إن نواه أو لم تكن له نية ، وأما إن كانت له نية الفطر فله ذلك . انتهى . فقول المصنف ص : ( ولا يلزم فيه حينئذ صوم ) ش : أي إذا نوى مجاورة النهار فقط فإنه يلزمه باللفظ فإذا نذره بلفظه ولزمه لم يلزمه حينئذ صوم . قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : وفي الحاوي لأبي الفرج : إذا نذر جوارا في أي مسجد كان فهو كالاعتكاف وعليه الصيام إلى أن ينوي الرجوع إلى منزله ليلا لا يكون عليه صيام انتهى . وفي اللباب : وإذا نذر جوار مكة لا يلزمه فيه صوم وله أن يخرج بالليل إلى منزله ليبيت فيه ، ولا يلزمه بمجرد النية دون النذر إلا اليوم الأول فيلزمه بالنية لدخوله فيه انتهى . تنبيه : فهم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه إذا نوى مجاورة المسجد ليلا ونهارا أو نوى مع ذلك عدم الصيام أنه يصح ويلزمه باللفظ وهو الظاهر والله أعلم . ص : ( وإتيان