الحطاب الرعيني

39

مواهب الجليل

على ما نقله عنه في النوادر . وقال ابن حبيب : وقد جاء في تعزية المصاب ثواب كثير ، وجاء أن الله يلبس الذي عزاه لباس التقوى ، وروي أن النبي ( ص ) كان إذا عزى قال : بارك الله لك في الباقي وآجرك في الفاني . وعزى النبي ( ص ) امرأة في ابنها فقال : إن الله ما أخذ وله ما أبقى ولكل أجل مسمى وكل إليه راجع فاحتسبي واصبري فإنما الصبر عند أول الصدمة . وكان محمد بن سيرين إذا عزى قال : أعظم الله أجرك وجبر مصيبتك وأحسن عزائك عنها وأعقبك عقبا نافعا لدنياك وأخراك . وكان مكحول يقول : أعظم الله أجرك وأحسن عقباك وغفر لمتوفاك . قال ابن حبيب : وكل واسع بقدر ما يحضر الرجل وبقدر منطقه وأنا أقول : أعظم الله أجرك على مصيبتك وأحسن عزاءك عنها وعقباك منها غفر الله لميتك ورحمه وجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه . وقال غيره : وأحسن التعزية ما جاء به الحديث : آجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم الله خيرا منها إنا لله وإنا إليه راجعون انتهى . وزاد سند عن ابن حبيب : روي عن النبي ( ص ) لما مات وجاءت التعزية سمعوا صوتا من جانب البيت : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، وإن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك وعوضا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب انتهى . قال في المدخل : وقد ورد في التعزية ألفاظ متعددة . وقال بعضهم : وأحسن التعزية ما جاء في الحديث : آجركم الله على مصيبتكم وأعقبكم خيرا منها إنا لله وإنا إليه راجعون انتهى . فروع : الأول : في الجلوس للتعزية . قال سند : ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية . وقالت عائشة رضي الله عنها لما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهما جلس النبي ( ص ) في المسجد يعرف في وجهه الحزن خرجه أبو داود انتهى . الثاني : في محل التعزية . ومحلها في البيت وإن جعلت على القبر فواسع غير أنه ليس من الأدب . قال في المدخل : والأدب في التعزية على ما نقله علماؤنا أن تكون بعد رجوع ولي الميت بعد الدفن إلى بيته ، وهي جائزة قبل الدفن إن لم يحصل للميت بسببها تأخير عن مواراته ، فإن حصل ذلك منع . وقال بعد ذلك أيضا : وتجوز قبل الدفن وبعده انتهى . ويشير بأول كلامه إلى قول ابن حبيب ونصه على ما في النوادر قال ابن حبيب قال النخعي : كانوا يكرهون التعزية عند القبر . قال ابن حبيب : وذلك واسع في الدين وأما في الأدب ففي المنزل انتهى . ونقله ابن عرفة عن النوادر بلفظ ابن حبيب . والتعزية عند القبر واسع في الدين والأدب في المنزل . ونقله في مختصر الواضحة والطراز والذخيرة وغيرهم ، وتقدم في كلام صاحب المدخل جوازها قبل الدفن . وقاله في الطراز ونصه بعد نقل كلام ابن حبيب المتقدم : وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده وبه قال الشافعي وغيره . وقال الثوري : لا يعزى بعد الدفن لأن الدفن خاتمة أمره ، وما قلناه أصوب لأن عقيب الدفن يكثر الجزع لأنه وقت مفارقة شخصه والانصراف عنه انتهى . وقال الفاكهاني في شرح الرسالة : ولم أر لأصحابنا تعيين وقت التعزية .