الحطاب الرعيني
377
مواهب الجليل
العتبية قال مالك في المسافر يقيم في المنزل يوما وما أشبه ذلك : فيجوز له أن يفطر ما كان يجوز له أن يقصر . وهذا كما قال مما لا اختلاف فيه لقول الله عز وجل : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) * إلا أن مالكا استحب له الصيام ويكره له الفطر لقوله عز وجل : * ( وأن تصوموا خير لكم ) * انتهى . وفهم من كلام المصنف أنه يجوز الفطر للمسافر في البحر إذا كان سفرا تقصر فيه الصلاة لأنه سفر قصر ، وقد صرح بذلك في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام ونقله ابن عرفة وغيره ونص السماع : وسئل عن المسافر في البحر يريد أن يفطر فقال : له ذلك . قال ابن رشد : وهذا كما قال إن المسافر في البر والبحر سواء في جواز الفطر لقوله تعالى : * ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) * ووجوب القصر وهذا مما لا اختلاف فيه أحفظه انتهى . ونص ابن عرفة : وسفر القصر يبيح فطره . وسمع ابن القاسم البحر كالبر . الشيخ : وروى ابن نافع : لو أقام ببلد ما لا يوجب إتمامه انتهى . وانظر التلقين والمعونة . وفهم أيضا من كلام المصنف أنه يفطر ولو أقام يومين أو ثلاثة ما لم ينو إقامة أربعة أيام لأنه سفر قصر . وصرح به في النوادر وتقدم نقله عنه في كلام ابن عرفة المتقدم . فرع : قال الجزولي : ويفطر في السفر الواجب والمندوب من غير خلاف ، واختلف في المباح والمكروه والمحظور والمشهور يجوز له الفطر في المباح ولا يجوز في المكروه ولا المحظور انتهى . تنبيه : رأيت بخط بعض طلبة العلم عن شارح الرسالة الزهري أن من تعمد السفر في رمضان لأجل الفطر أنه لا يفطر ويعامل بنقيض مقصوده . وهذا ظاهر لأن سفره حينئذ لا يكون مباحا إذا لم يكن له غرض إلا الافطار . قال : وكذلك من كان له مال يبلغه الحج فتصدق بجله ليسقط عنه الحج . ذكر ذلك عند قول الرسالة : وإن حاضت لأربع ركعات من النهار وإنها لو كانت تعلم أن ذلك يوم حيضتها وأخرت الصلاة إلى ذلك الوقت عمدا فإنه يلزمها القضاء انتهى . وذكر الشيخ يوسف بن عمر هذه المسائل الثلاث إلا أنه قال : إن الحائض لا يلزمها قضاء وهي عاصية ، والمتصدق يسقط عنه الحج ، والمسافر لا يلزمه إلا القضاء . وزاد : المقيم يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فيسافر ويصلها صلاة قصر له ذلك . وكذلك الجزولي ذكر هذه المسائل كما ذكر الشيخ يوسف بن عمر ثم قال : وهذا مؤثم في هذا كله . وما ذكره الشيخ يوسف بن عمر والجزولي في المسائل المذكورة ذكره اللخمي في زكاة الخلطاء من تبصرته إلا أنه قاله وجميع ذلك مكروه ونصه : ومن البخاري قال أنس : قال النبي ( ص ) : لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة . ثم قال : اختلف في الحديث هل محمله على الوجوب أو الندب ؟ والمعروف من قول مالك وأصحابه أن المعروف محمل الحديث على الوجوب . وروي عنه في مختصر ما ليس في المختصر فيمن باع إبلا بعد الحول بذهب فرارا أنه يزكي زكاة الذهب . فعلى هذا محمل الحديث عنده على الندب لأنه فر قبل