الحطاب الرعيني
349
مواهب الجليل
وقال أبو محمد : أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال : من استنشق بخورا لم يفطر وأكره له ذلك . انتهى من التوضيح فيعمل قول ابن لبابة عمن شم الرائحة ولم يجد طعم البخور في حلقه فيتفق النقلان والله أعلم . قال أبو الحسن في الصغير : قال ابن الماجشون : وإنما يفطر بما يصل إلى حلقه من طعم دواء لا من طعم ريح . ونحوه في النوادر . ثم ذكر كلام صاحب التهذيب عن السليمانية وابن لبابة ، ثم قال الشيخ : وأما المسك وغيره فلا خلاف أنه لا يفطر . قال ابن بشير : والفطر يقع بجزء من المتناول لا بدخول رائحته انتهى . وقال في , الكبير : هذا بخلاف استنشاق روائح المسك والغالبة . هذا لم يختلف في أنه لا يجب منه قضاء . الشيخ : واستنشاق قدر الطعام بمثابة البخور لأنه ريح الطعام له جسم ويتقوى به الدماغ فيحصل به ما يحصل بالاكل انتهى . فكأنه يقول : إذا وجد طعم دخان القدر يفطر والله أعلم . تنبيه : قال الشارح في الكبير قال في التلقين : يجب الامساك عن الشموم ولم يفصل انتهى . وكأنه فهم هذا من قوله والذي يجب الامساك عنه في الصوم نوعان : أحدهما إيصال شئ إلى داخل البدن ، والثاني إخراج شئ عنه . فالذي يوصل إلى داخل البدن ما يصل إلى الحلق ثم ينماع ويقع الاغتذاء به أو لا ينماع ويتطعم أو لا يتطعم وذلك كالطعام والشراب المغذيين ، وكالدرهم والحصا وسائر الجمادات التي لا تتطعم ولا تنماع ولا يقع بها غذاء ، ومثلها الكحل والدهن والشموم وغير ذلك من المائعات والجامدات الواصلة إلى الدلق ، وصلت من مدخل الطعام والشراب أو من غير مدخلهما كالعين والأنف والاذن وما تحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ انتهى . وكأنه اعتمد هذا في الشامل فقال فيه : ولا يشم شيئا من الرياحين انتهى . وتبعه الشيخ أحمد زروق في شرح الارشاد فقال : ولا يشم شيئا من الرياحين انتهى . وانظر هذا مع ما يأتي في فصل الاعتكاف أن المعتكف يجوز له أن يتطيب والمعتكف لا يكون إلا صائما والله أعلم . ص : ( وغالب من مضمضة أو سواك ) ش : قال