الحطاب الرعيني
337
مواهب الجليل
كان من رمضان لم يجزه لعدم الجزم ، ولا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو باستصحاب كآخر رمضان أو باجتهاد كالأسير انتهى . وقال في النوادر فكتاب الصيام في ترجمة التبييت في الصيام ومن المختصر قال مالك : والتبييت أن يطلع الفجر وهو عازم على الصيام وله قبل الفجر أن يترك ويعزم فإذا طلع الفجر فهو على آخر ما عزم عليه من فطر أو صيام . وقال في موضع آخر : وإذا بيت أول الليل الصوم فليس عليه أن يكون ذاكرا لذلك إلى الفجر . قال ابن حبيب : ومن نوى أن يصبح صائما فهو بالخيار إن شاء تمادى وإن شاء ترك ما لم يطلع الفجر انتهى . ولا تكفي النية نهارا خلافا لمن أجاز ذلك إذا لم يأكل . قال في العارضة : أخبرنا الخطيب أو المطهر عن أبي بكر الحجندي في تعليل هذه المسألة أن النية هي القصد والقصد إلى الماضي محال عقلا ، وانعطاف النية معدوم وشرعا . ثم ذكر عن الحجندي أنه أجاز لمن أكل في يوم من الأيام أن ينوي بعد ذلك النفل صوما . قال : وهذا خرق للاجماع انتهى . وقال في التوضيح . فرع : ولا يجوز تقديم النية قبل الليلة وهو قول الكافة انتهى . وقال في البيان في سماع عيسى : والذي يوجبه النظر أن إيقاع النية قبل غروب الشمس من ليلة الصوم لا يصح لقوله ( ص ) : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل . تنبيه : قال في المقدمات : الذي يلزم من النية في صيام رمضان اعتبار القرية إلى الله بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالامساك عن الطعام والشراب والجماع انتهى . وله نحو ذلك في الصلاة وقال فيه : واستشعار الايمان شرط في صحة ذلك كله . ثم قال : فإن سها عن استشعار الايمان لم يفسد عليه إحرامه لتقدم علمه به قال : وكذلك إن سها عن أن ينوي الوجوب ووجوب الصلاة والقصد إلى أدائها والتقرب بها إلى الله لم يفسد إحرامه إذا عين الصلاة ، لأن التعيين لها يقتضي الوجوب والقربة والأداء لتقدم علمه بوجوب تلك الصلاة ، فكذلك هنا إذا نوى صوم رمضان أجزأه لأن تعيينه يقتضي الوجوب لتقدم العلم به إلى آخر ذلك والله أعلم . فرع : قال البرزلي : من بيت على صوم التطوع فاستيقظ فظن طلوع الفجر فواقع أهله ثم تبين أنه لم يطلع فالأولى إمساك ذلك اليوم . قلت : إن كان قطع النية قبل الفجر فالاستحباب واضح إذا أعاد النية قبله لأنه نوى عبادة فالأولى تمامها ، وإن لم يعد النية حتى طلع الفجر فلا فائدة في تمام النهار لأنه غير منوي ، وأما لو تم على نية أول النهار وفعل الوطئ نسيانا أو عمدا واعتقد أنه غير ضار فالصواب في هذا إن تمادت هذه النية حتى طلع الفجر أنه يجب تمامه .