الحطاب الرعيني

326

مواهب الجليل

له إلا الصوم وقوله لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وقوله ( ص ) : إن أفضل الصيام صيام أخي داود وقد كان يصوم يوما ويفطر يوما من غير تقييد بما عدا رجب من الشهور . ومن عظم رجبا بغير الجهة التي كان أهل الجاهلية يعظمونه لها فليس بمقتد بالجاهلية ، وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيا عن ملابسته إلا إذا نهت الشريعة عنه ودلت القواعد على تركه ، ولا يترك الحق لكون أهل الباطل فعلوه . والذي نهى عنه من أهل الحديث جاهل معروف بالجهل لا يحل لمسلم أن يقلده في دينه إذ لا يجوز التقليد إلا لمن اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى وبمأخذها ، والذي يضاف إليه ذلك بعيد عن معرفة دين الله تعالى فلا يقلد ومن قلده فقد غر بدينه انتهى . وقال الدميري في منظومته : تتميم الأصب صومه * ندب لكل قادر وبالنذر يجب وأحمد كرهه إذا انفرد * والمانع المطلق قوله يرد والنهي عنه قد روى ابن ماجة * وضعفه النسائي في الديباجة والشيخ عز الدين قال من نهى * عن صومه في كل حالة سها وشد النكير في الرد عليه * وقال لا يرجع في الفتوى إليه إذ الذين نقلوا الشريعة * ما كرهوا صيامه جميعه وفي عموم طلب الصوم اندرج * وزال عن صائمه به الحرج وابن الصلاح قال من روى رجب * فيه عذاب صائميه قد وجب غير صحيح لا تحل نسبته * إلى رسول الله ضل مثبته ففي عموم الفضل للصوم نصوص * تدل لاستحبابه على الخصوص الثالث : قال ابن عرفة : لما ذكر ما ورد الترغيب في صيامه من الأيام والشهور وفي صوم الأشهر الحرم المحرم ورجب وذي القعدة وذي الحجة وهذا أولى من عدها من عامين انتهى . قلت : قال السهيلي في أوائل الروض الأنف لما تكلم على النساة الذين نسؤوا الأشهر الحرم : قول ابن هشام أول الأشهر الحرم المحرم هذا قول . وقد قيل إن أولها ذو القعدة لأن رسول الله ( ص ) بدأ به حين ذكر الأشهر الحرم . ومن قال المحرم أولها احتج بأنه أول السنة . وفقه هذا الخلاف أن من نذر صيام الأشهر الحرم فيقال له على القول الأول ابدأ بالمحرم ثم برجب ثم