الحطاب الرعيني
324
مواهب الجليل
رمضان ليلة القدر فاسألوني عنه لا عن رجب . قال الحليمي : وهذا أشبه لأن ذا القعدة من الحرم ولم يرد في صيامه شئ . الثاني : أخرج ابن ماجة في سننه عن ابن عباس أن النبي ( ص ) نهى عن صيام رجب . قال الدميري في شرحها : انفرد به المصنف وهو ضعيف . وذكره الحافظ ابن حجر عن سنن ابن ماجة بلفظ : نهى عن صوم رجب كله ، وقال : رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في فضائل الأوقات . وقال : إن فيه داود بن عطاء لينه ابن معين . ورواه البيهقي في فضائل الأوقات من هذا الوجه . وقال داود بن عطاء : ليس بالقوي وإنما الرواية فيه من فعل النبي ( ص ) فحرف الراوي الفعل إلى النهي . ثم إن صح فهو محمول على التنزيه والمعنى فيه ما ذكره الشافعي في القديم قال : أكره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين الشهور كما يكمل رمضان قال : وكذلك أكره أن يتخذ الرجل يوما من بين الأيام وإنما كرهت ذلك لئلا يتأسى جاهل فيظن أن ذلك واجب . قال الحافظ ابن حجر : والحديث أشار إليه البيهقي في رواية ابن عباس أخرجه من طريق عنان ابن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ، رويناه في كتاب أخبار مكة للفاكهي بإسناد لا بأس به عن ابن عباس أنه قال : لا تتخذوا رجبا عيدا ترونه حتما مثل رمضان إذا أفطرتم منه صمتم وقضيتموه . وقال عبد الرزاق في مصنفه : كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيدا وإسناده صحيح . ومثل هذا ما رويناه في مسند سعيد بن منصور أن عمر كان يضرب أيدي الرجال في رجب إذ رفعوها عن الطعام حتى يضعوها فيه ويقول : إنما هو موسم كان أهل الجاهلية يعظمونه . قال الحافظ ابن حجر : فهذا النهي منصرف لمن يصومه معظما لأمر الجاهلية ، أما من صامه لقصد الصوم في الجملة من غير أن يجعله حتما أو يخص منه أياما معينة يواظب على صومها أو ليالي معينة يواظب على قيامها بحيث يظن أنها سنة ، فهذا من فعله مع السلامة مما استثنى فلا بأس به . فإن خص ذلك أو جعله حتما فهذا محظور وهو في المنع بمعنى قوله ( ص ) : لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام رواه مسلم . وإن صامه معتقدا أن صيامه أو صيام شئ منه أفضل من صيام غيره ففي هذا نظر ، ويقوي جانب المنع ما في الصحيح عن ابن عباس : ما رأيت رسول الله ( ص ) يتحرى صوم يوم يفضله على غيره إلا يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني رمضان ، وعن أزهر بن سعيد عن أمه أنها كانت دخلت على عائشة فذكرت لها أنها تصوم رجب فقالت عائشة : صومي شعبان فإن فيه الفضل فقد ذكر لرسول الله ( ص ) أناس يصومون رجبا فقال رسول الله ( ص ) : وأين هم من صيام شعبان . رواه عبد الرزاق عن زيد بن أسلم وقال بعده : قال زيد : وكان أكثر صيام رسول الله ( ص ) بعد