الحطاب الرعيني

311

مواهب الجليل

كما يندب إليه الأول . قاله مالك في المختصر وقاله في المجموعة . ابن الماجشون وأشهب وابن وهب وابن نافع انتهى . قلت : وهذا يأتي على مقابل المشهور الذي يستحب الافطار في السفر ، ولعل هذا مراد صاحب الطراز كما يفهم من قوله : كما يندب إليه الأول فيفهم من كلامه أن الذي يدخل في أول النهار يندب له الصوم حتى على قول ابن الماجشون فتأمله . وسيأتي بيان السفر الذي يجوز فيه الافطار . واستحب ابن الماجشون الفطر لقوله تعالى : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * ولحديث أبي داود وليس من البر الصيام في السفر ولحديث أن الله يحب أن تؤتى رخصه ولمالك في المختصر : ذلك واسع صام أو أفطر . وعن ابن حبيب يستحب الافطار إلا في سفر الجهاد ، وذكره ابن عرفة . فتحصل في ذلك أربعة أقوال . والفرق على المشهور بين الافطار والقصر أن القصر تبرأ معه ذمة المكلف بخلاف الفطر وأيضا فإن صومه مع الناس أسهل من الانفراد في صومه غالبا . وأما الآية والحديث فمحمولان على من كان يحصل له من الصوم مشقة شديدة بدليل أن في صدر الحديث أنه رأى رجلا يظلل عليه فقال عليه الصلاة والسلام ذلك . فائدة : روي الحديث المذكور بإبدال لام التعريف في قول البر والصيام والسفر ميما وهي لغة حمير . ص : ( وصوم عرفة إن لم يحج ) ش : يعني أنه يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج لقوله ( ص ) : يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده رواه مسلم وأبو داود . وأما إن حج فيكره له صومه لحديث أبي داود . نهى عليه الصلاة والسلام عن صيام عرفة بعرفة ولأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام كان فيه مفطرا . قال في المتيطية : ويكره للحاج أن يصوم بمنى وعرفة متطوعا وهو حسن لغير الحاج لأن بالحاج حاجة شديدة إلى تقوية جسمه لصعوبة العمل وكثرته في ذلك الموقف ، وربما ضعف بالصوم فقصر عن بعضه فلذلك كره انتهى . وقوله في المتيطية : بمنى يعني في يوم التروية يسمى عند المغاربة