الحطاب الرعيني

298

مواهب الجليل

معينا فهي التي أشار إليها المؤلف بقوله : ص : ( ولنذر صادف ) ش : والمعنى أنه يجوز صومه أيضا لنذر صادفه كمن نذر أن يصوم يوما أياما فوافق بعضها . كمن نذر أن يصوم يوم الاثنين أو الخميس فيوافق ذلك ، أنذر أن يصوم يوم قدوم زيد فقدم ذلك اليوم فلا يجوز له صومه ويجزيه إن لم يثبت كونه من رمضان ، فإن ثبت كونه من رمضان فإنه لا يجزئ عن النذر ولا عن الفرض وعليه قضاء يوم لرمضان الحاضر ولا قضاء عليه للنذر لكونه معينا وقد فات . قاله في التلقين واحترز بقوله : صادف مما لو نذر من حيث إنه يوم الشك فإنه لا يلزم لكونه نذر معصية . هكذا قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح . قلت : وظاهره أنه لا يجوز له ذلك ويحرم عليه صومه كذلك لقوله : إنه معصية . ولعل هذا على القول بأن صوم يوم الشك احتياطا حرام وإلا فسيأتي أنه إذا صامه للاحتياط اختلف فيه ، هل هو مكروه أو حرام فينبغي أن يكون صومه لنذره إياه كذلك مختلفا فيه ، وأما عدم لزومه فلا إشكال فيه لكونه مكروها ، ونذر المكروه غير لازم لكنه . لا يصير فعل ذلك المكروه حراما على أنه يشكل برابع النحر فإنه يكره صيامه تطوعا ويلزم ناذره بالتعيين ، وكأنهم راعوا فيه الخلاف فتأمله والله أعلم . وهذا أيضا إذا قصد النذر من حيث كونه يوم الشك ليحتاط به . فلو قصد نذره بخصوصه من حيث كونه يجوز صومه تطوعا ، فالظاهر أنه يلزمه ولهذا قال ابن عرفة لما نقل قول ابن عبد السلام : لو نذر يوم الشك من حيث هو يوم شك سقط لأنه معصية . قلت : كون معصية يرد بأن المشهور عدم كراهة صومه انتهى . يعني تطوعا . وكذلك نقله عنه ابن ناجي لكن يقال : مراد ابن عبد السلام إذا قصد نذره من حيث كونه يوم الشك ليحتاج به ، والحاصل أنه يرجع في ذلك إلى نية الناذر . فإن نذر صوم يوم الشك من حيث كونه يوم الشك احتياطا فلا يلزمه لأنه إما حرام أو مكروه وكلاهما لا يلزمه نذره ، وإن نذره لا من تلك الحيثية أعني نذره لا للاحتياط فإنه يلزمه ويصح صومه ، فإن تبين أنه من رمضان فالحكم ما تقدم عن التلقين والله أعلم . ص : ( لا احتياطا ) ش : راجع إلى أصل صيام يوم الشك لا لمسألة النذر وإن كان ذلك صحيحا في نفسه كما بيناه لكنه ليس مراد المصنف ، وإنما مراده أن يكون الشك لا يصام لأجل الاحتياط للنهي عن ذلك وهو ما صححه الترمذي من