الحطاب الرعيني
227
مواهب الجليل
أن تكون كتبه على قدر فهمه خاصة فتلغى . وهذا كله على القول بجواز بيعها ، وعلى المنع فهي كالعدم . وعلى مذهب المدونة من الكراهة فقال بعض المغاربة : فلا نمنعه من أخذ الزكاة ولا تباع عليه في الدين لأنه مكروه والشرع لا يجبر على مكروه . البرزلي : ولعلها تجري على مسألة تزويج أم ولده في غيبته وعدم وجود ما ينفق عليها انتهى . وفي شرح الرسالة للجزولي الشيخ : وإذا كانت عنده هل يعطى أو تباع عليه فإن كانت كتب التاريخ تباع عليه ، وإن كانت للطب نظر . فإن كان في البلد طبيب غيره بيعت عليه ولا يعطى من الزكاة ، وإن لم يكن في البلد طبيب لا تباع عليه ويعطى من الزكاة ، وإن كانت للفقه نظر . فإن كان ممن ترجى إمامته أعطي من الزكاة ولا تباع عليه ، وإن كان ممن لا ترجى إمامته تباع على القول بجواز بيعها . وعلى القول بالمنع لا تباع ويعطى من الزكاة انتهى . وقال الثعالبي بعد ذكره كلام أبي الحسن : وقد اختلف ذكر الخلاف فيه . ابن رشد . والقياس على من له دار وخادم وفرس أنه يأخذ ، وهذا فيمن كانت في عقله فضله وكان مدرسا فقيها لا يستغني عنها ، والأحسن في هذا أن يأخذ . وأما كتب النحو والأدب فليست مثلها انتهى . ثم ذكر كلام الغزالي في الاحياء بلفظه وقال في آخره : وهو حسن موافق لما قدمناه من أصول المذهب . فرع : تقدم عن البرزلي أن اليتيمة تعطى من الزكاة ما تصرفه في ضروريات النكاح والامر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور . فعلى هذا فمن ليس معها من الأمتعة والحلي ما هو من ضروريات النكاح تعطى من الزكاة من باب أولى فتأمله والله أعلم . تنبيه : قال في التمهيد في شرح الحديث الثاني عشر لزيد بن أسلم في قوله عليه الصلاة والسلام : من سأل وله أوقية الحديث فيه أن السؤال مكروه لمن له أوقية من فضة ، والأوقية إذا أطلقت فإنما يراد بها الفضة دون الذهب وغيرها هذا قول العلماء . والأوقية أربعون درهما ، فمن سأل وله هذا الحد والعدد من الفضة أو ما يقوم مقامها فهو ملحف والالحاف في كلام العرب الالحاح لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ، والالحاح على غير الله مذموم . فقال : مدح الله قوما فقال ( لا يسألون الناس الحافا ) * ولهذا قلت : إن السؤال لمن ملك هذا القدر مكروه ولم أقل إنه حرام لا يحل لأن ما لا يحل يحرم الالحاح فيه وغير الالحاح ويحرم التعرض له ، وما جاء من غير مسألة فجائز له أن يأكله إن كان من غير الزكاة وهذا ما لا أعلم فيه خلافا . ولا تحل الزكاة لغني إلا لخمسة على ما ذكرنا من حديث ربيعة ، وأما غير الزكاة من التطوع فجائز للغني والفقير . ثم قال : المعروف من مذهبه يعني مالكا أنه لا يحد في الغني حدا لا يتجاوز إلا على قدر الاجتهاد المعروف من أحوال الناس ، وكذلك يرد ما يعطى للمسكين الواحد من الزكاة إلى الاجتهاد من غير توقيت ، ثم أطال في ذلك فانظره . وانظر حديث زيد بن أسلم أيضا : أعطوا السائل وإن جاء على فرس وهو الحديث السابع والأربعون لزيد بن أسلم . وقال في شرح الحديث الثالث من أحاديث ربيعة في قوله ( ص ) : لا تحل الصدقة لغني