الحطاب الرعيني

208

مواهب الجليل

خلاف أن الحكم فيه للامام ، والثاني فيه قولان : أحدهما أنه للامام وهو قوله في الواضحة ، والثاني أن النظر فيه لأهل الصلح وهو قول ابن القاسم في المدونة وقول ابن نافع وهو الصحيح . وعليه فمن أسلم منهم وفي أرضه معدن هل يستمر له ملكه وهو ظاهر قول ابن القاسم ونص ابن المواز عن مالك ، أو يكون النظر فيه للامام وهو ظاهر قول ابن القاسم أيضا رواية يحيى بن يحيى ؟ والثالث أعني إذا ظهر في أرض الاسلام فإن ظهر في الفيافي فلا خلاف أن النظر فيه للامام ، وإن ظهر في مملوكة محوزة فقال ابن القاسم ، النظر فيه للامام . وقال ابن سحنون : النظر لمالكه انتهى . تنبيهات : الأول : التمثيل بما انجلى عنه أهله للأرض غير المملوكة . قاله ابن عبد السلام وصاحب التوضيح وغيرهم . ويريدون به ما انجلى عنه أهله الكفار ، وأما المسلمون فهو باق على ملكهم والله أعلم . الثاني : ما ذكره المصنف من أن المعدن إذا كان في أرض معين فحكمه للامام ليس خاصا بما كان في أرض العنوة كما فرضه الشارح ، بل هو أعمن ذلك كما هو ظاهر كلام المدونة المتقدم وظاهر عبارة ابن الحاجب وابن بشير واللخمي . قال ابن بشير : وإن وجد في أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال : أحدها أنه للامام والثاني لمالك الأرض ، والثالث إن كان عينا للامام ، وإن كان غير ذلك في الجواهر فلمالك الأرض انتهى . وقال اللخمي : اختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل فقال مالك : الامر فيها للامام يقطعه لمن رآه قال : لأن المعادن يجتمع إليها شرار الناس . وقال في كتاب ابن سحنون : وهو باق على ملك ربه انتهى . بل فرضه في أرض العنوة بعيد على المشهور فيها أنها وقف . الثالث : زاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب وقال : حكمه للامام ولم أر أحدا ذكره ولا معنى له لأن أرض الحرب إن كان الحكم عليها لأهل الحرب فكيف يتصور أن يحكم فيها للامام ؟ وإن زال حكم أهلها فهي عنوة أو صلح أو ما انجلى عنه أهله فلا وجه لزيادة هذا القسم ، وإنما ذكره أهل المذهب في مواضع الركاز وهذا ظاهر والله أعلم . الرابع : إذا أسلم أهل الصلح . قال في المقدمات : رجع أمر المعادن إلى الامام . هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة . ومذهب سحنون أنها تبقى لهم . انتهى مختصرا . الخامس : لم يفهم من كلام المصنف حكم معدن غير العين ، وقد علم من كلام ابن بشير المتقدم والقول الثالث الذي ذكره أن الكلام فيما هو أعم من العين . وعلم ذلك أيضا من