الحطاب الرعيني
185
مواهب الجليل
أن يبيعها من حينه بما يعطي فيها من قليل أو كثير لأن ذلك من إضاعة المال ، فإن فرط في بيعها حتى تلفت لزمه ضمان ، وإن تلفت قبل أن يفرط لم يلزمه ضمان ما تلف ويزكي الباقي إن كان مما تجب فيه الزكاة . وقيل : يلزمه الزكاة وإن لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة لأن المساكين تنزلوا معه لحول الحول منزلة الشركاء ، فما تلف فمنه ومنهم ، وما بقي بينه وبينهم انتهى . وعزا ابن عرفة هذه المسألة لسماع عيسى ، وإنما هي في سماع يحيى والله أعلم . ثم قال في المدونة : فإن لم ينض له شئ في سنته فلا تقويم ابن يونس : ولا زكاة . ثم قال فيها : فإن نض له شئ بعد ذلك وإن قل قوم وزكاة وكان حوله من يومئذ وألغى الوقت الأول . ابن يونس : قال ابن مزين : هذا قول ابن القاسم وغيره . وقال أشهب : لا يقوم حتى يمضي له حول من يوم باع بذلك العين لأنه يومئذ دخل في الإدارة انتهى . تنبيهان : الأول : قال في التوضيح : وإذا قلنا بالمشهور أنه لا تجب الزكاة إلا بالنضوض وأنها لا تجب عليه إذا باع العرض بالعرض . فهل يخرج بيع العرض بالعرض عن حكم الإدارة ؟ قال في الجواهر : لا يخرجه ذلك عن حكم الإدارة . وروى أشهب وابن نافع أن ذلك يخرجه عن حكمها انتهى . الثاني : قال الرجراجي في المدير إذا كان يبيع العرض بالعرض ذريعة لاسقاط الزكاة فلا يجوز له ذلك باتفاق المذهب ويؤخذ بزكاة ما عنده من المال انتهى . وقال ابن جزي بعد ذكره المدير والمحتكر . فرع : من كان يبيع العرض بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فلا زكاة عليه إلا أن يفعل ذلك فرارا من الزكاة فلا تسقط عنه انتهى . فيعم المدير والمحتكر وذلك ظاهر ولله أعلم . وأما المحتكر فلا زكاة عليه أيضا في شئ من عروضه حتى يبيعه بالعين ، وسيأتي بيان القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بابه وكيفية ذلك عند قول المصنف : كالدين . فإن كان يبيع العرض بالعرض فلا تجب عليه الزكاة بل قال في المدونة : ومن باع سلعة للتجارة بعد حول بمائة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه ، فإن أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا قيمته عشرة دنانير فلا شئ عليه في الثوب حتى يبيعه ، فإن باعه بعشرة فلا شئ عليه إلا أن يكون عنده مال وقد جرت فيه الزكاة إذا أضافه إليه كانت فيهما الزكاة ، وإن باعه بعشرين أخرج نصف دينار انتهى . وذكره القرافي وقال : لأن القيم أمور متوهمة وإنما يحققها البيع انتهى . فرع : لو أخرج المحتكر زكاته قبل بيع العرض لم يجزه على المشهور . نقله ابن بشير وسيصرح به المصنف ص : ( فكالدين إن رصد به السوق ) ش : وأما دين التجارة فلا اختلاف في أن حكمه حكم عروض التجارة ، يقومه المدير ويزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى