الحطاب الرعيني
106
مواهب الجليل
يحلف المتهم . وتأول بعضهم أن الثالث تفسير قال : وهذا التأويل صحيح فيمن ظهر له مال وادعى ما يسقط الزكاة ، وأما من ليظهر له مال وادعى عليه الساعي أنه عين ماله ، فإن كان لا يتهم لم يحلف باتفاق ، وإن كان ممن يتهم فقولان . انتهى من أول سماع ابن القاسم من زكاة الماشية . الثالث : في الرسم الثاني منه : لا يحل للساعي أن يستضيف من يسعى عليه إلا من كان مشهورا بالضيافة لكل أحد فيكره للذريعة وخوفا من الزيادة في إكرامه للسعاية ولا يستعير دوابهم . وقال مالك : وشرب الماء خفيف . ابن عرفة : روي علي وابن نافع وصديقه كغيره ، وروى سحنون : لا بأس أن يحمل ما خف على بعير من الصدقة . الرابع : قال ابن رشد في آخر سماع أشهب : لكل أمير إقليم قبض صدقات إقليمه دون من سواه من الامراء ، وليس لساعي المدينة أن يأخذ ممن مر به من أهل العراق . قال سحنون في رجل له أربعون شاة في أربعة أقاليم : يأخذ كل أمير ربع شاة يأتيه بشاة يكون له ربعها وإن أخذ منه كل أمير قيمة ربع شاة أجزأ ، وإن كان له خمسة أوسق في كل إقليم وسق أعطى لكل أمير زكاة وسق ، وإن كان الولاة غير عدول أخرج ما لزمه كما ذكرنا . الخامس : إذا حال الحول والإبل في سفر فلا يصدقها الساعي ولا ربها حتى تقدم ، فإن ماتت فلا شئ عليه فيها ، ولو علم أنها ماتت بعد الحول قال ابن رشد : إنما لم يخرج زكاتها لأنه لا يدري ما حدث بها ، وإذا ماتت فلا شئ عليه لأنه لم يفرط ولا يلزمه أن يخرج زكاتها إلا منها . انتهى . بالمعنى من سماع عيسى وقاله في النوادر . السادس : قال سند : تخرج السعاة للزرع والثمار عند كمالها . نقله في الذخيرة . السابع : لا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة خلافا لداود . قاله في الذخيرة . وفي القرطبية إنه مستحب . وقال في الذخيرة : واستحسنه الشافعي لقوله تعالى * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) * إلى قوله تعالى * ( وصل عليهم ) * أي ادع لهم . لنا أنه عليه الصلاة والسلام والخلفاء بعده لم يكونوا يأمرون بذلك السعاة بل ذلك خاص به عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى * ( إن صلاتك سكن لهم ) * فهذا سبب الامر بذلك انتهى والله أعلم . وقوله ولو بجدب مقابله قول أشهب في العتبية والمجموعة : لا تخرج السعاة سنة الجدب . وقال المازري في المعلم في أوائل الزكاة : وللامام تأخير الزكاة إلى الحول الثاني إذا أداه اجتهاده إلى ذلك انتهى . وظاهره أنه يتفرع على المشهور من خروجهم سنة الجدب ، ويؤخذ ذلك من كلام ابن رشد في سماع أشهب : وإذا خرجوا سنة الجدب فيأخذون الواجب ولو كانت الغنم عجافا خلافا لما اختاره بعض الشيوخ أنه لا يؤخذ منها . وقال ابن عبد السلام : هو الصحيح والله أعلم . والجدب بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ضد