الحطاب الرعيني

9

مواهب الجليل

باب ص : ( الوقت المختار للظهر من زوال الشمس ) ش : الأوقات جمع وقت مأخوذ من التوقيت وهو التحديد . قال في التوضيح : والوقت أخص من الزمان لأن الزمان مدة حركة الفلك ، والوقت هو ما قال المازري : إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتا نحو : جاء زيد طلوع الشمس . فطلوع الشمس وقت المجئ إذا كان الطلوع معلوما والمجئ خفيا ، ولو خفي طلوع الشمس بالنسبة إلى أعمى أو مسجون مثلا لقلت له : طلعت الشمس عند مجئ زيد فيكون المجئ وقت الطلوع انتهى . وقوله : إن الزمان هو حركة الفلك هو أحد أقوال الحكماء في تعريفه ، وما ذكره عن المازري هو تعريف الزمان عند المتكلمين فإنهم عرفوه بأنه مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للابهام من الأول لمقارنة الثاني . وقال في الذخيرة : سمي الزمام وقتا لما حدد بفعل معين ، فكل وقت زمان وليس كل زمان وقتا . والزمان عند أهل السنة : اقتران حادث بحادث . قال المازري : إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانا . ثم ذكر بقية ما ذكره في التوضيح . وانظر ما حكاه في الذخيرة عن المازري فإنه مخالف لما نقله عنه في التوضيح فإن كلامه في الذخيرة يقتضي أنه تعريف للزمان ، وكلامه في التوضيح يقتضي أنه تعريف للوقت ، وكلام المازري في شرح التلقين موافق لما نقله عنه في التوضيح . وأما ما ذكره صاحب الذخيرة فلعله رآه للمازري في غير شرح التلقين فانظره . وقال ابن عرفة ، والوقت كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو بدرجة علم قدر بعدها منه . وقول المازري : حركات الأفلاك صالح لغة لا عرفا لعدم صلاحيته جوابا عنه عرفا انتهى ، وانظر ما مراده بقوله أو نظيرها ولعله أراد غيرها من الكواكب فإنه يصح أن يؤقت بكل كوكب منها ، وكلام المازري في شرح التلقين يقتضي أن كون الوقت حركات الأفلاك إنما هو في أصل التخاطب فهو قريب من قول ابن عرفة : صالح لغة فتأمله والله أعلم . والوقت ينقسم إلى قسمين : أداء وقضاء ، وباعتبار أن لكل صلاة وقتين جمع ابن الحاجب وغيره الأوقات . وقيل : إنما جمعها لأن وقت الأداء ينقسم إلى أقسام كما سيأتي ، لا يقال : إن زمن القضاء ليس بوقت للصلاة فلا ينبغي أن يجعل قسما منه ، ولذلك حد بعضهم القضاء بأنه إيقاع العبادة خارج وقتها لأنا نقول ، المراد