الحطاب الرعيني

79

مواهب الجليل

يعيد . أشهب : وكذلك في الإقامة . ص : ( إلا الصبح فبسدس الليل ) ش : يعني أن صلاة الصبح يستحب أن يقدم أذانها قبل وقتها بمقدار سدس الليل كما صرح باستحبابه الجزولي في شرح الرسالة ، وهو المفهوم من كلام غير واحد من أهل المذهب ، وإن كان كلام ابن الحاجب يقتضي الجواز فيحمل على الاستحباب لأن الجواز أعم من الاستحباب كما حمل الجزولي عليه قول الرسالة : ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل . فإن لفظ : لا بأس لا يستعمل في المستحب فعله وإنما يقال في الامر المباح الذي يستوي فعله وتركه كما قاله في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام . والمعتبر الليل الشرعي وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كما صرح بذلك الجوز لي وهو ظاهر . تنبيه : إذا أذن لها في السدس الآخر من الليل فلا يسن لها أذان آخر عند طلوع الفحر كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز فإنه قال : ذهب الناس إلى أنه إنما يؤذن للصبح قبل الفجر إذا كان ثم مؤذن آخر بعد الفجر . حكاه الخطابي عن بعض المتأخرين وهو ضعيف ، فإن الاذان الواقع قبل الفجر إن كان يحسب لصلاة الفجر فقد أذن لها فلا حاجة لاذان ثان ، وإن كان لا يحسب لصلاة الفجر فلا معنى له لأن الاذان إنما يكون للصلاة انتهى . قلت : يفهم من هذا أن السنة تحصل بأذان قبل الفجر وهو ظاهر ، لكنه لا يمتنع تعدد المؤذنين كما سيأتي . وقد قال ابن حبيب : يؤذن في الصبح والظهر والعشاء عشرة ، وفي العصر خمسة ، وفي المغرب واحد . التونسي : أو جماعة معا . وفي كلام صاحب المدخل ما يؤذن بأن الاذان لها عند الفجر مشروع فإنه قال : وقد رتب الشارع صلوات الله وسلامه عليه للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا عند طلوعه وقال قبل ذلك : والسنة المتقدمة في الاذان أن يؤذن واحد بعد واحد في الصلوات التي أوقاتها ممتدة ، فيؤذنون في الظهر من العشرة إلى خمسة عشر ، وفي العصر من الثلاثة إلى الخمسة ، وفي العشاء كذلك . والصبح يؤذن لها على المشهور من سدس الليل الأخير إلى طلوع الفجر ، وفي كل ذلك يؤذن واحد بعد واحد انتهى . ثم ذكر بعد ذلك أن المؤذن الأخير لها يؤذن عند طلوع الفجر والله أعلم . فرع : قال الجزولي : إنما شرع لها الاذان فقط وأما غيره من الدعاء والتسبيح وغيره مما يقوله المؤذنون فغير مشروع ابن شعبان بدعة انتهى . وقال في المدخل : وينهي الامام المؤذنين عما أحدثوه من التسبيح بالليل وإن كان ذكر الله حسنا سرا وعلنا لكن في المواضع التي ذكرها الشارع ولم يعين فيه شيئا معلوما . وقد رتب الشارع للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا عند طلوعه . ثم ذكر أنه يترتب على ذلك مفاسد منها التشويش على من في المسجد يتهجد أو