الحطاب الرعيني
74
مواهب الجليل
ما قدم في غير موضعه كالعدم فلا يمنع الاتصال ويعاد لتحصيل الترتب . ص : ( ولو الصلاة خير من النوم ) ش : يعني أنه يثنيها وهذا مذهب المدونة وهو المشهور ومقابله لابن وهب يفردها . قال في التوضيح : والمشهور قولها : لمن يؤذن في نفسه انتهى . ويشير إلى قول مالك في مختصر ابن شعبان : فيمن كان في ضيعة متحيزا عن الناس فترك ذلك أرجو أن يكون في سعة . وحمله اللخمي على الخلاف قال : وهذا القول أحسن لأنه إنما يزيد ذلك في الاذان لامكان أن يسمعه من كان في مضجعه فينشط للصلاة ، وأما من كان وحده أو معه من ليس بنائم فلا معنى لذلك انتهى . ورده صاحب الطراز . وقال : هذا فاسد فإن الاذان يتبع على ما شرع ألا تراه يقول : حي على الصلاة وإن كان وحده ، وكان ينبغي له أن يستحسن ترك ذلك أيضا ولا قائل به ؟ ثم قال : ومحمل ما في المختصر على أنه لا يبطل الاذان بترك ذلك لا أنه ينبغي له تركه . انتهى وهو ظاهر . تنبيه : واختلف في حين مشروعية هذا اللفظ في الموطأ أن المؤذن جاء يؤذن عمر بن الخطاب للصلاة فوجده نائما فقال : الصلاة خير من النوم . فقال له : اجعلها في نداء الصبح . وقيل : أمر بها رسول الله ( ص ) . رواها أبو داود والنسائي في حديث أبي محذورة . قاله في الطراز واقتصر في التوضيح على الثاني فقال : واعلم أن قول المؤذن : الصلاة خير من النوم صادر عنه عليه الصلاة والسلام ذكره صاحب الاستذكار وغيره . وقول عمر : اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن أن يجعل شيئا من ألفاظ الاذان في غير محله كما ذكر مالك التلبية في غير الحج انتهى والله أعلم . ص : ( مرجع الشهادتين ) ش : يعني أن من صفة الاذان أن يكون مرجع الشهادتين . قال في الذخيرة : وخالف في ذلك أبو حنيفة محتجا بأن سببه إغاظة المشركين بالشهادتين أو أمره عليه الصلاة والسلام أبا محذورة بالإعادة للتعليم ، أو أنه كان شديد البغض له عليه الصلاة والسلام ، فلما أسلم وأخذ في الاذان ووصل الشهادتين أخفى صوته حياء من قومه فدعاه عليه الصلاة والسلام وعرك أذنه وأمره بالترجيع ، وقد انتفى السبب . وجوابه : أن الحكم قد ينتفي سببه ويبقى كالرمل في الحج انتهى . وظاهر كلام المصنف أنه مطلوب ولو تعدد المؤذنون وهذا هو المعروف . وحكى اللخمي عن مالك قولا : إنهم إذا كثروا يرجع الأول خاصة ، وأخذه من قول مالك في سماع أشهب : ما أرى كان الاذان إلا على صفة واحدة يثني كلهم فلما كثر المؤذنون خففوا عن أنفسهم فصار لا يثني منهم إلا الأول . قال صاحب الطراز : وهذا غلط لأنه قد نص على أن ذلك مما ابتدع لقوله : فلما كثروا خففوا على أنفسهم أي