الحطاب الرعيني

52

مواهب الجليل

نعس أحدكم الحديث . فيحصل بين أمرين : إما أن يصلي على هذه الحالة التي قد نهى عنها ، أو يرقد فتفوته صلاة الصبح في الجماعة . وقد قال عثمان : لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة . وذلك لا يصدر إلا عن توقيف انتهى . وقال الشيخ زروق في قيام الليل كله : قال المشايخ : واتخاذ ذلك عادة من غير حالة غالبة ليس شأن السلف . هذا وإذا أدى لفوات الجماعة يكره ، وأما إن أدى لفوات الوقت فالظاهر أنه يحرم أو تشتد الكراهة والله أعلم . وقال البرزلي في مسائل الطهارة : سئل عز الدين عمن لا يمكنه قرب أهله إلا بليل وإذا فعل أخر أهله الصلاة عن وقتها لتكاسلها ، فهل يجوز له فعل ذلك وإن أدى إلى إخلالها بالصلاة أم لا ؟ فأجاب بأنه يجوز له أن يجامع أهله ليلا ويأمرها بالصلاة في وقت الصبح ، فإذا أطاعت فقد سعد وسعدت ، وإذا خالفت فقد أدى ما عليه . قلت : قوله : لئلا يحتمل أن يكون لفظا مقصودا إذ لا يجب عليها حينئذ غسل ولا صلاة فلا يترك ما وجب له لما لم يجب عليها ، وهذا نحو مما ذكره الباجي عن بعض أصحاب مالك وأظنه في حديث الوادي أنه يجوز للانسان أن ينام بالليل ، وأن جوز أن نومه يبقى حتى يخرج وقت الصبح إذ لا يترك أمرا جائزا لشئ لم يجب عليه . وعلى هذا فلو كان بعد الفجر فلا يمكن من ذلك حتى يخرج وقتها أو يصليها ويكون كقوله في المدونة : ولا يطأ المسافر زوجته حتى يكون معها من الماء ما يكفيهما ، ويحمل على الوجوب أو الندب خلافا لابن وهب في هذه المسألة ، ويحتمل أن يتخرج ذلك في المسألة المذكورة ، وقوله : أدى ما عليه ظاهره أنه لا يجب طلاقها إذا كانت تترك الصلاة مطلقا أو حتى يخرج وقتها الضروري ، وقد اختلف المذهب عندنا على قولين حكاهما ابن رشد في طلاق السنة وخرجهما على الخلاف في تارك الصلاة ، هل هو مرتد أو لا ؟ والصحيح أنه مسلم عاص فعليه لا يجب طلاقها لكن يستحب كهجران أهل المعاصي . وقال الآبي في شرح حديث الوادي : قال عياض : فيه النوم قبل وقت الصلاة وإن خشي الاستغراق حتى يخرج الوقت ، وهذا لأنها لم تجب بعد انتهى . ص : ( أو ذكر ما يرتب ) ش : قال