الحطاب الرعيني

39

مواهب الجليل

تنبيه : قوله : الصلاة على وقتها كذا وقع في بعض روايات الصحيحين وفي بعضها : لوقتها وإيراد النووي له في باب فضيلة أول الوقت يدل على أنه فهم منه الدلالة على ذلك ، وهكذا قال فيه ابن بطال أن فيه البدار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب . قال ابن حجر : في أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر . قال ابن دقيق العيد : ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخر انتهى . وقال النووي في شرح مسلم : في هذا الحديث الحث على المحافظة على الصلاة وفي وقتها ، ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها في أول الوقت لكونه احتياطا ومبادرة إلى تحصيلها انتهى . فائدة : زاد إبراهيم بن عبد الملك في حديث الثاني : وفي وسطه رحمه الله قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشافعي : وقال التميمي في الترغيب والترهيب : ذكر وسط الوقت لا أعرفه إلا في هذه الرواية . قال : ويروى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال : لما سمع هذا الحديث : رضوان الله أحب إلينا من عفوه انتهى . قلت : ما ذكره عن الصديق رضي الله تعالى عنه ذكره القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة وجزم به وقال : وقوله : وآخره عفو الله يريد به التوسعة لا على معنى العفو عن الذنب لاجماعنا على أن مؤخرها إلى آخر الوقت لا يلحقه إثم ولا ينسب إلى التقصير في واجب انتهى . وقال الدميري : قال الشافعي رضوان الله : إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين . فائدة : قال أبو حنيفة : الاسفار بالصبح أفضل لحديث رافع بن خديج : أسفروا بالفجر فإنه أعظم للاجر رواه أصحاب السنن . ورواه الطبراني وابن حبان بلفظ : فكلما أسفر تم بالصبح فإنه أعظم للاجر . قال القاضي عبد الوهاب : والجواب أن الاسفار إسفاران والمراد الأول منهما انتهى . وفي التنبيهات نحوه ، والمعنى صلوها حين يتضح طلوع الفجر ولا يشك فيه . قال المازري في شرح التلقين : وقد يعترض هذا بأن الشك في الفجر لا تصح الصلاة معه فلا أجر فيها حتى يقال : إن غيرها أعظم منها أجرا . والجواب عن هذا أنا أم نرد حالة التباسه على جميع الناس وإنما أردنا أن وضوح الفجر يتفاوت ، فأمر المصلي بإيقاع الصلاة في الوضوح التام والبيان الجلي الذي لا يتصور فيه وقوع التباس ولا يشك فيه والله أعلم . وليس هذا خاصا بالصبح . قال في رسم شك من سماع ابن القاسم : سئل مالك عن المسافر إذا زالت الشمس ، أترى أن يصلي الظهر ؟ قال : أحب إلي أن يؤخر ذلك قليلا . قال ابن رشد : استحب مالك أن تؤخر قليلا لوجهين : أحدهما : أن المبادرة بالصلاة في أول الوقت من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير الصلاة عن أول وقتها لا يجوز . الثاني : أن يستيقن دخول الوقت ويتمكن