الحطاب الرعيني

32

مواهب الجليل

العين : قال الفراء : نظر أعرابي إلى ثوب أحمر فقال : كأنه شفق ومنه صبغت ثوبي شفقا . وكذلك قال المفسرون في قوله تعالى : * ( فلا أقسم بالشفق ) * أنه الحمرة . وفي الموطأ عن ابن عمر : الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق فقد وجبت الصلاة انتهى . تنبيه : قال في الطراز : لا يختلف أن مبتدأ وقت العشاء الاختياري لا يكون قبل مغيب الشفق الذي هو الحمرة انتهى . فاعترضه بعض الناس بأنه قد نقل عن أشهب أن من صلى العشاء قبل مغيب الشفق أنها تجزئه . قلت : ليس في هذا ما يخالف كلامه لأن أشهب لا يقول ذلك وقت مختار يجوز إيقاعها فيه ابتداء وإنما قال : أرجو أنه يجزئه فتأمله والله أعلم . وقال في الطراز : ولا تختلف الأمة أن وقتها الاختياري ممتد ، واختلف في منتهاه ، فمشهور المذهب أنه إلى ثلث الليل كما جاء في حديث عمر ، وهذا قول مالك وابن القاسم وأشهب . وقال ابن حبيب وابن المواز : إلى نصف الليل وقد وردت الأحاديث بما يدل لكل واحد من القولين . ص : ( وللصبح من الفجر الصادق للأسفار الأعلى وهي الوسطى ) ش : لما فرغ من بيان وقت العشاء شرع يبين وقت صلاة الصبح ، ولها أسماء منها : صلاة الصبح لوجوبها حينئذ ، والصبح والصباح أول النهار . وقيل : هو مأخوذ من الحمرة التي فيه كصباحة الوجه مأخوذ من الحمرة التي فيه ، وتسمى صلاة الفجر لوجوبها عند ظهوره . قال ابن ناجي في شرح المدونة : وتسمى صلاة الغداة والغداة أول النهار . وقال ابن العربي في العارضة : وذكر الدميري عن الشافعي أنه قال : لا أحب أن تسمى الغداة ، وقاله المحققون . وقال الطبري والشيخ أبو إسحاق : يكره أن تسمى الغداة . قال النووي : وما قاله غريب والصواب أنه لا يكره . وتسمى صلاة التنوير وقرآن الفجر انتهى . وقد يسقط لفظ الصلاة فتسمى الصبح والفجر والغداة . وتسمى الصلاة الوسطى لأن الظهر والعصر مشتركتان يقصران ويجمعان ، والمغرب والعشاء كذلك والصبح مستقلة بنفسها . وقيل : لأن الظهر والعصر نهاريتان ، والمغرب والعشاء ليليتان ، ووقت الصبح مستقل لا من الليل ولا من النهار . وقاله ابن ناجي : وقال الجزولي : اختلف في وقتها وقيل : من الليل لأنه يجهر فيها ، وقيل : من النهار لأنه يحرم الاكل فيه على