الحطاب الرعيني

3

مواهب الجليل

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة كتاب الصلاة فصل الوقت لما انقضى الكلام على الطهارة التي هي أوكد شروط الصلاة ، أتبع ذلك بالكلام على " بقية شروط الصلاة وأركانها وسننها ومستحباتها ومبطلاتها والكلام على بقية أحكام الصلاة وأنواعها ، وجرت عادة الفقهاء بتسمية هذه الجملة بكتاب الصلاة وقسم الكلام عليها في المدونة وغيرها في كتابين . واختلف الشيوخ في تقسيمه في المدونة وغيرها مثل هذا إلى كتابين وإلى ثلاثة . فمنهم من قال للصعوبة وعدمها ، ومنهم من قال : لكثرة المسائل وقلتها ، ومنهم من قال : لهما معا نقله ابن ناجي في شرحها ، وتقدم الكلام على الكتاب والباب والفصل وأن المصنف يجعل الأبواب مكان الكتب ويحذف التراجم المضاف إليها الأبواب . والصلاة في اللغة الدعاء . قاله الجوهري وغيره ومنه قوله تعالى : * ( وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ) * أي دعواتك طمأنينة لهم . وقوله تعالى : * ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ) * أي أدعيته ، وكان ( ص ) إذا جاءه الناس بصدقاتهم يدعو لهم . قال عبد الله بن أبي أوفى : جئت مع أبي بصدقة إلى النبي ( ص ) فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى ، قال النووي وهذا قول جماهير العلماء من أهل اللغة والفقه وغيرهم . قلت : وبهذا فسرها ابن رشد والقاضي عياض وغيرهما من المالكية وغيرهم . قال بعضهم : هي الدعاء بخير . ثم قال في الصحاح : والصلاة من الله الرحمة . وقال النووي : قال العلماء : والصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدمي تضرع ودعاء . وممن ذكر هذا التقسيم الامام الأزهري وآخرون . وقال في الشفاء قال أبو بكر القشيري : الصلاة من الله لمن دون النبي رحمة ، وللنبي تشريف وتكرمة . وقال أبو العالية : صلاة الله عليه ثناؤه عليه عند ملائكته . وقال بعضهم : وتستعمل الصلاة بمعنى الاستغفار ومنه قوله ( ص ) : بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم فإنه فسره في الرواية الأخرى قال : أمرت لأستغفر لهم . وتستعمل بمعنى البركة ومنه قوله ( ص ) : اللهم صل على آل أبي أوفى وتستعمل بمعنى القراءة ومنه قوله تعالى : * ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) * .