الحطاب الرعيني

16

مواهب الجليل

وأنه يتوسط عند طلوع الفجر أو العشاء ، فهذا يفيد معرفة دخول الوقت تحقيقا فيعتمد ذلك ، وسيأتي في كلام البرزلي ما يدل على ذلك . الثاني : يجوز تقليد المؤذن العدل العارف وقبول قوله : مطلقا أي في الصحو والغيم . قاله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة والبرزلي وابن يونس وغيرهم . قال في الطراز لما تكلم على وقت الظهر : ويجوز أن يقلد في الوقت من هو مأمون على الأوقات كما تقلد فيه أئمة المساجد ، ولم يزل المسلمون من جميع الأعصار في سائر الأمصار يهرعون إلى الصلاة عند الإقامة من غير أن يعتبر كل من يصلي قياس الظل انتهى . وقال في الذخيرة قال في الطراز : ويجوز تقليد المأمون كأئمة المساجد لأنه لم يزل المسلمون يهرعون للصلاة عند الإقامة من غير اعتبار مقياس ، وكذلك المؤذن لقوله عليه الصلاة والسلام : المؤذنون أمناء انتهى . وقال البرزلي في أوائله ، ظاهر المذهب عندنا قبول قول المؤذن : العدل العارف مطلقا أي في الغيم والصحو في الصلاة والصوم إذا كان عارفا بالأوقات بالآلات مثل الرمليات والمنقالات وغيرها . نص على هذا العموم في كتاب الصوم من ابن يونس وغيره انتهى . وقال القرافي في الفرق الحادي والسبعين بعد المائتين : مقتضى القواعد أن يكون ما يعرف به أوقات الصلوات فرضا على الكفاية لجواز التقليد في الأوقات . قال في الطراز : يجوز التقليد في الأوقات إلا الزوال لأنه ضروري يستغني فيه عن التقليد انتهى . قلت : وليس في كلام صاحب الطراز المتقدم استثناء الظهر ، ولم يستثنها في الذخيرة ، وذكر ابن عرفة استثناء الظهر من القرافي عن ابن القصار ، ولعله سقط من نسختي من الفروق وذكر ابن القصار . قال ابن عرفة القرافي : منع ابن القصار التقليد في دخوله وقتها ولو لعامي لوضوحه فأورد وقت المغرب . فيجاب بأن وضوح وقت الظهر لتأخيرها عن الزوال والمغرب المطلوب إيقاعها إثره ، ويجب كون الجمعة كالمغرب لأنه يطلب إيقاعها عقب الزوال كما سيأتي انتهى . ونص ما في الكتاب ابن يونس في كتاب الصوم قال ابن حبيب : ويجوز تصديق المؤذن العدل العارف أن الفجر لم يطلع . قال : وإن سمع الاذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر فليكف وليسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله ، فإن لم يكن عنده عدلا ولا عارفا فليقض انتهى . ثم ذكر البرزلي في مسائل الصلاة عن السيوري ما نصه : يلزم كل من يقدر على إقامة الحق إقامته ، ومن إقامة الحق أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف الأوقات كلها ممن يوثق به وينهون عن سبقه ، فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا ، وقال أبو الطيب : ومن تعدى بعد النهي عوقب . ثم ذكر عن التونسي : إن لم يكن عارفا أو كان غير مأمون لا يقتدى به وينهى أن يبتدئ بالاذان أشد النهي ، فإن عاد أدب أدبا وجيعا . وقال ابن محرز : لا يجوز تقليده ومن صلى بتقليده لم تجزه صلاته انتهى ، فتحرر من هذا أنه يجوز التقليد في الأوقات لمن كان عدلا عارفا والله أعلم .