الشيخ الطوسي

المقدمة 5

مصباح المتهجد

في النهاية إلى شاطئ السلامة والأمان ، فلعمري إن فيها ما تشتهي الأنفس وترتاح إليه القلوب . وأنت أيها السالك العزيز إذا أردت أن تعرف ربك وتتصل بأنوار سرادقات عرشه ، فأخل بنفسك وأغلق بابك وأسبل سترك وصف قدميك بين يدي مولاك تجد الله أنيسك في وحدتك ونورك في ظلمتك وصاحبك في وحشتك . فتعالوا أيها العارفون أدعوكم إلى الاجتماع حول هذه المائدة الروحية . . . إلى المعراج . . . إلى الدعاء . . . إلى الانقطاع من كل شئ . . . إلى الله . . . لننظر بأبصار قلوبنا ملكوت الله وعرش الله وعظمته وبهاءه ، ولنطهر نفوسنا من كل شئ ونتصل بأرواحنا بجوهر عظمة الخالق تعالى . فهذا كتاب مصباح المتهجد بين أيديكم سفرا خالدا ومنهاج عمل عظيم يغني بكل ما حواه من أدعية وابتهالات عن غيره من كتب الأدعية الأخرى . ويكفي هذا الكتاب جلالة وفخرا أن مؤلفه الشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه ، وهو فقيه جليل قد ألف قبل هذا المصباح العديد من الكتب الفقهية كالنهاية والجمل والعقود والمبسوط وغيرها ، ثم صنف بعد ذلك هذا السفر الخالد والذي ذكر فيه أيضا أحكاما فقهية بصورة مختصرة في بداية كل فصل من فصول هذا الكتاب ، ولذا فإني أستطيع القول بأن هذا الكتاب يحتوي على الفقه المختصر والدعاء المفصل . ولذا فإني أعتقد جازما بأن الداعي لو حصل على نسخة من هذا الكتاب لقراءته والعمل به ، مع العزم والإرادة والتصميم على العمل بفصوله ، فإنه سيخرج من الظلمات إلى النور وسيجد في سبيله نورا ومن فوقه نورا ومن تحت أرجله نورا يرفعه ويحلق به إلى ملكوت الله ، حيث ليس لعروجه منتهى إلا السكون والطمأنينة والوصول إلى الله العزيز المقتدر . ونعم بالله مجيبا لمن دعاه . . علي أصغر مرواريد