الشهيد الثاني

179

منية المريد

القسم الأول آدابه في نفسه مضافة إلى ما تقدم وهي أمور : الأول : أن لا ينتصب للتدريس حتى تكمل أهليته ، ويظهر استحقاقه لذلك على صفحات وجهه ونفحات لسانه ، وتشهد له به صلحاء مشايخه ، ففي الخبر المشهور : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور 1 . وقال بعض الفضلاء : من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه 2 . وقال آخر : من طلب الرئاسة في غير حينه لم يزل في ذل ما بقي 3 . وأنشد بعضهم : لا تطمحن إلى المراتب قبل أن * تتكامل الأدوات والأسباب إن الثمار تمر قبل بلوغها * طعما ، وهن إذا بلغن عذاب الثاني 5 : أن لا يذل العلم فيبذله لغير أهله ويذهب به إلى مكان ينسب إلى من

--> 1 - " سنن أبي داود " ج 4 / 300 ، كتاب الأدب ، الحديث 4997 ، ، " النهاية " ج 2 / 441 ، وفيه : " بما لا يملك " بدل " بما لم يعط " . وانظر شرح الحديث في " لسان العرب " ج 1 / 246 - 247 ، " ثوب " و " مجمع الأمثال " ج 2 / 150 ويأتي هذا الحديث وبعض الكلام حوله في ص 217 . 2 قاله أبو بكر الشبلي الزاهد كما في " تذكرة السامع " / 45 ، ونسب في " طبقات الصوفية " / 584 إلى الخواجة سهل بن محمد الصعلوكي المتوفى في سنة 404 ه‍ . انظر ترجمته ومصادر ترجمته في " طبقات الصوفية " / 584 - 587 ، و " وفيات الأعيان " ج 2 / 435 - 436 ، و " الاعلام " ج 3 / 143 ، و " معجم المؤلفين " ج 4 / 284 - 285 . 3 - قاله أبو حنيفة كما في " تذكرة السامع " / 45 . 4 - لم أقف على ناظمه . 5 - لاحظ " شرح المهذب " ج 1 / 48 ، و " تذكرة السامع " / 16 ، و " التبيان في آداب حملة القرآن " / 22 .