الشيخ الأنصاري
78
مطارح الأنظار
بها إليها ومرجعه في الحقيقة إلى طلب الوصول ومرجعه إلى طلب الفعل الواجب على هذا التقدير فلا وجه لسقوط الطلب من المقدمة على تقدير عدم وجود ذيها قلت وذلك خروج عما هو المفروض من وجوب المقدمة لرجوعه إلى القول بعدم وجوب المقدمة إذ الطلب الواحد مما لا يعقل أن يتعلق بمطلوبين مع اختلاف مراتبه بالنفسية والغيرية وستطلع على زيادة تحقيق فيما سيجيء تذنيب قد عرفت أن من أهم الدواعي إلى إخراج هذه المقالة الفاسدة هو تصحيح العبادة التي يتوقف على تركها فعل الضد ولم يظهر صحة الابتناء أيضا بناء على ما أفاده في وجه التفريع على اختلاف تقاديرها وتوضيح المقام أن القائل بفساد العبادة فيما إذا توقف على تركها فعل المأمور به استند إلى وجوه مرجعها إلى لزوم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وهو الفعل لأن المفروض وجوب الفعل وحيث إن الترك مما يتوقف عليه فعل الواجب فيلزم أن يكون واجبا ويكون الفعل منهيا عنه لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام قطعا فيلزم فساد الفعل بواسطة النهي اللازم من وجوب الترك والقائل المذكور قد حاول دفع هذا الإشكال يقول إن الطلب بكلا نوعيه من الإيجابي والتحريمي يستلزم مبغوضية نقيض مورده كالرجحان والمرجوحية لأنهما من الصفات المتضايفة التي يلازم وجود إحداهما وجود الأخرى تحقيقا للتضايف فمطلوبية فعل مطلقا أو مقيدا يستلزم مبغوضية تركه على حسب مطلوبيته إطلاقا وتقييدا ومطلوبية الترك المطلق المتعلق بفعل مطلق أو مقيد مطلقا أو مقيدا يستلزم مبغوضية الفعل على حسبه إطلاقا وتقييدا ومطلوبية الترك المقيد المتعلق بفعل مطلق أو مقيد يستلزم مبغوضية ترك هذا الترك المقيد لمكان المناقضة دون الفعل لعدم مناقضة معه من حيث ارتفاعهما في الترك المجرد عن الضد لا يقال ترك الترك المقيد أعم من الفعل والترك المجرد وحرمة العام يستلزم حرمة الخاص لأنا نقول العموم بحسب الوجود لا يستلزم ذلك وبحسب الصدق ممنوع انتهى عبارته باختلاف يسير وتوضيح ما أفاده في بيان عدم الفساد هو أن المأمور به هو الفعل مطلقا وليس منها عنه لأنه ليس نقيضا لما هو المأمور به وهو الترك المقيد ولا فردا من أفراد ما هو النقيض لأن اقتران الفعل مع ترك الترك المقيد اقتران اتفاقي كما أن ترك الحرام يقارن فعل الواجب أو المباح بالمقارنة الاتفاقية فلا نهي ولا فساد وفيه أولا أن تفريع هذه الثمرة على ما ذكر لا يحتاج إلى توسيط هذه المقدمات إذ يكفي في ترتب الثمرة أن يقال إن الواجب من الترك ليس الترك مطلقا بل فيما إذا ترتب عليه الفعل وحيث إنه مع وجود الضد لا يعقل وجود الفعل المأمور به فلا يكون الفعل منهيا عنه فلا يكون الترك مطلوبا بالعدم ترتب الغير على المقدمة وحيث لم يكن الترك مطلوبا فلا يكون الفعل منهيا عنه فلا يكون فاسدا فلا حاجة إلى ملاحظة مناقضة الترك المقيد للفعل على ما بحسبه مع أن استفادة حرمة الصلاة من وجوب الإزالة عند القائل باقتضاء الأمر للنهي عن ضده الخاص ممكن أن تكون مستندة إلى دعوى ضرورة العقل بأن قضية إيجاب شيء حرمة موانعه مطلقا فعند وجوب الإزالة يكون الصلاة المانعة منهيا عنها محرمة فلا يتجه التفصيل بين المقدمة الموصلة وغيرها في خصوص الموانع وإن قلنا بتمامية ذلك في سائر المقدمات والفرق بين الموانع وغيرها يظهر بالتأمل في مواردهما عرفا وثانيا أن حرمة ترك الترك المقيد يكفي في حرمة الفعل لكونه من لوازم نقيضه وبيان ذلك أنهم قالوا بأن الإيجاب يناقض السلب مع اتفاقهم على أن نقيض الشيء هو رفع ذلك الشيء على وجه السلب لا وجه العدول كما قرر في محله ومن المعلوم أن رفع السلب أنما هو سلب السلب لا الإيجاب وأما الإيجاب فهو يلازم ما هو المحكي عنه فيما هو النقيض حقيقة كما يلاحظ ذلك في العدم وعدم العدم فإنه ليس هو الوجود كيف وهو مفهوم عدمي ولا يمكن أن يكون الوجود عدما ولو مفهوما كما هو ظاهر فمناقضة الإيجاب للسلب سواء لوحظ ذلك في الوجود الربطي النسبي كما في القضايا أو في الوجود المحمول الأصلي كما في المفردات إنما هو بواسطة ملازمة بين ما هو المحكي عنه بتلك الحكايات من الإيجاب وسلب السلب والوجود وعدم العدم وإذ قد تقرر ذلك نقول إن الترك الخاص نقيضه رفع ذلك الترك وهو أعم من الفعل والترك المجرد لأن نقيض الأخص أعم مطلقا كما قرر في محله فيكون الفعل لازما لما هو من أفراد النقيض وهذا يكفي في إثبات الحرمة وإلا لم يكن الفعل المطلق محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا لأن الفعل على ما عرفت ليس نقيضا للترك لأنه أمر وجودي ونقيض الترك إنما هو رفعه ورفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا وليس عينه كما هو ظاهر عند التأمل فكما أن هذه الملازمة يكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل فكذلك يكفي في المقام قوله الأعمية بحسب الصدق ممنوع قلنا لا حاجة في إثبات الحرمة إلى ذلك كما عرفت في الفعل المطلق بالنسبة إلى الترك المطلق من غير فرق غاية الأمر أن ما هو النقيض في مطلق الترك أنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط وأما النقيض للترك الخاص فله فردان وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده كما لا يخفى هذا بناء على ما زعمه من أن الترك المجرد من أفراد ترك الترك المقيد وإلا فالتحقيق فيه سيجيء في بعض المباحث الآتية واللَّه الموفق والهادي هداية ينقسم الواجب باعتبار تعلق القصد إليه وعدمه إلى أصلي وتبعي والحق أن يعرف الأصلي بما كان مرادا للآمر إرادة مستقلة سواء كانت نفسية أو غيرية وسواء كانت استفادة ذلك من الخطاب على وجه الاستقلال كما في دلالة الألفاظ على المناطيق أو على وجه التبعية كما في دلالة المفاهيم والاستلزامات فالعبرة عندنا في صدق الوجوب الأصلي بملاحظة المستفاد فإن كان مستقلا بالإرادة على اختلاف أنحاء الإرادة وتفاوت أقسام الدلالة فهو واجب أصلي وإلا فهو تبعيّ وهو ما لم تتعلق به إرادة مستقلة بل الطلب فيه على ما ستعرف طلب قهري حاصل ولو مع الغفلة عن خصوصيات المطلوب على جهة التفصيل