العجلي
96
معرفة الثقات
ولما كان بعض هؤلاء الأطفال قد تشرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم دون سن التمييز ، فلا يثبت له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعتبر رواية مرسلة . ومن هنا فان كثيرا من العلماء اعتبروهم من التابعين . قال العراقي : " فاما التمييز فظاهر كلامهم اشتراطه ( أي لثبوت الصحبة كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وأبى زرعة وأبى حاتم وأبى داود وابن عبد البر وغيرهم . وهم جماعة أتى بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم أطفال فحنكهم ومسح وجوههم ، أو تفل في أفواههم ، فلم يكتبوا لهم صحبة ، كمحمد بن حاطب بن الحارث . . الخ . وقد شدد بعضهم فاشترط البلوغ لثبوت الصحبة ، وهذا يعنى أن الذين لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم دون سن البلوغ فلا يعتبرون من الصحابة . وقد حكاه الواقدي عن أهل العلم فقال : " رأيت أهل العلم يقولون : كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه ، فهو عندنا ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار " . قال العراقي : والصحيح أن البلوغ ليس شرطا في حد الصحابي وإلا لخرج بذلك من أجمع العلماء على عدهم في الصحابة ، كعبد الله بن الزبير ، والحسن ، والحسين ، رضي الله عنهم . والذي يظهر من صنيع الامام العجلي إنه مع الذين لا يعتبرون الرؤية في الصغر كافية لاثبات الصحبة بل يتشددون في ذلك . فكثيرا ما نرى ناسا اختلف العلماء في صحبتهم ، ويأتي العجلي فيبت بكونهم تابعين . وهكذا الامر فيمن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغره فالعجلي يجزم بكونهم تابعين . وعلى سبيل المثال : محمود بن الربيع الأنصاري الذي ثبت في الصحيحين ، أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم مجة مجها من دلو في دارهم وهو يومئذ عمره خمس سنين .