العجلي

54

معرفة الثقات

مروياته : كان العجلي كثير التلقي وكثير الحفظ ، وقد أخذ من كبار أئمة عصره في كل المراكز العلمية المعروفة في ذلك العصر ، مثل الكوفة والبصرة وبغداد والشام والحجاز ومصر ، كما سبق ذكره في رحلاته وشيوخه ، حتى أنه في سفرة واحدة إلى البصرة كتب سبعين ألف حديث عدا حديث حماد بن سلمة والقعنبي . فلا غرو أن يعد من أمثال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كما قال الدوري . ومع ذلك لا نكاد نجحد له رواية في كتب الحديث المعروفة وكما سبق عن الذهبي أنه قال " ما أظنه روى شيئا سوى حكايات " . والسبب في قلة تحديثه يرجع إلى عدة أمور : 1 - اهتمام الامام العجلي بنقد الرجال وتمييزهم ومعرفة ثقاتهم من ضعفائهم ومعرفة علل الأحاديث . وهذا النوع من العلماء المتخصصين قليلا ما يهتمون برواية الأحاديث مع سعة علمهم بها ، وحسبنا مثالا على ذلك إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين وهو يقول : " كتبت بيدي ألف حديث " . وقال ابن المديني : " لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب الحديث ما كتبه يحيى ابن معين " . ومع هذه الكثرة لا توجد له إلا روايات قليلة في كتب الحديث ، حتى أن أبا داود هو أحد الرواة الذين دونوا عنه مادة النقد ولازموه لم يرج له في كتابه السنن إلا خمسة وعشرين حديثا فقط ، مع أنه قد ضم ما يزيد على خمسة آلاف حديث ، وكتابه ملئ بالرواية عن أحمد ومسدد وغيرهم . 2 - عدم اعتنائه بالتأليف والتحديث إلا قليلا . فهو مع مكانته الكبيرة وحفظه الكثير وسعة اطلاعه على العلل وأحوال الرجال ، لم يهتم حتى بتدوين هذا الأثر الوحيد الذي بين أيدينا الآن ، فقد قال الوليد بن بكر الأندلسي راوي