العجلي

26

معرفة الثقات

وكان العلماء والمحدثون من أصحاب مالك وغيرهم من أشد الناس عداء لأقوال المعتزلة وأفكارهم ، ومع ذلك فقد اتخذ أحد الامراء الأغالبة القول بخلق القرآن دينا رسميا وخطب به بالقيروان ، وأخذ الناس بالمحنة بالقرآن . وإذا كان القاضي ابن أبي دؤاد ينكل بالمحدثين وأئمة الدين أشد التنكيل ، ويكرههم على الاعتراف بخلق القران في بغداد ، فقد كان القاضي ابن أبي الجواد يلغب بالدور نفسه في قيروان وغيرها . قال القاضي عياض : " ولما ولى أحمد بن لا لأغلب الامارة وأخذ الناس بالمحنة بالقرآن توجه سحنون إلى عبد الرحيم الزاهد . . . " . ثم ذكر قصة اختفاء سحنون وإحضاره عندد الأمير ويحكى ما جرى عند الأمير بقوله : " فلما وصل إلى الأمير جمع له قواده وقاضيه ابن أبي الجواد وغيره وسأله عن القرآن فقال سحنون : أما شئ أبتديه من نفسي فلا . ولكني سمعت من تعلمت منه وأخذت عنه كلهم يقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق " . فقال ابن أبي الجواد : كفر ، فاقتله ودمه في عنقي . وقال مثله غيره ممن يرى رأيه . وقال بعضهم : يقطع أربعا ويجعل كل ربع بموضع بالمدينة ويقال هذا جزاء من لم يقل بكذا . انتهى .