مركز الرسالة
34
مطارحات في الفكر والعقيدة
ويصل الأمر أحيانا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما يخص بأكلة لا يطيق أن يأكلها لوحده ، ثم هو لا يكتفي بأن يدعو الله إلى أن يشاركه الإمام علي عليه السلام بتلك الأكلة ، بل يجعلها مناسبة لبيان مقام الإمام علي عليه السلام ومنزلته ، فعن أنس بن مالك قال : " كان عند النبي طير - وفي بعض الروايات طائر مشوي ( 1 ) - فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه . . " ( 2 ) . ومن . الملفت للنظر أن بعض الروايات تنقل أن محاولة جرت لصرف علي عند مجيئه إلى بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد دعوته تلك ، ولكنها فشلت بتدخل الرسول نفسه على ما نقله ابن كثير ( 3 ) . ويستفاد من هذه الرواية - كما هو ظاهر - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يرسخ ويؤكد أن الإمام عليا عليه السلام هو أحب الخلق إلى الله تعالى أيضا ( 4 ) . كل ذلك يدل بما لا يدع مجالا للشك على أن التربية التي خص بها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الإمام علي عليه السلام ، كانت تهدف إلى إعداده وتهيئته لمسؤولية قيادة الأمة ، وليس لمجرد أن يكون أحد أركانها ورجالها البارزين . إذ وجدنا الرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم يتعهد جمعا من صحابته بالتربية والتثقيف والرعاية ، ولكن ليس بمستوى العناية والرعاية التي اتبعت مع الإمام علي عليه السلام ، مما يكشف أن المسؤولية المنوطة بالإمام علي عليه السلام هي
--> ( 1 ) البداية والنهاية 7 : 351 . ( 2 ) التاج الجامع للأصول 3 : 336 . ( 3 ) البداية والنهاية 7 : 351 - 352 . ( 4 ) غاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول 3 : 336 ، الهامش ( 6 ) . قال عن الحديث " وفيه أن عليا رضي الله عنه أحب الخلق إلى الله تعالى " .