مركز الرسالة

17

مطارحات في الفكر والعقيدة

الحديث والمنع من تدوينه ( 1 ) والتطليق بغير السنة ، وإبداع العول والتعصيب ، ورضاعة الكبير ولو كان ذا لحية وشهد بدرا كما سيوافيك ! والتلاعب بمقدرات الأمة بتولية الفساق على بيوت الأموال بعد طرد الأمناء الأبدال ، وتمهيد السبيل أمام الشجرة الملعونة ( 2 ) ، وقطع الطريق أمام الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإبعادهم إلى الربذة ( 3 ) ! ! بل وله أن يجتهد فيشرع كصلاة الضحى المبتدعة ، ولست أدري ما الذي أوجب على من ابتدعها مدحها بقوله : " نعمت البدعة هي " ( 4 ) ! ! . ومن هنا ينبغي على طالب الحقيقة أن يعلم أن الإمام علي عليه السلام قد ألمح في خطبته الشريفة المتقدمة إلى كل هذا ، وذلك بإشارته إلى أن مبدأ الباطل في تاريخنا الإسلامي إنما كان هوى يتبع ، وبدعا يخالف فيها كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، مع خلط ذلك بشئ من الحق لكي ينطلي على الأتباع والمؤيدين كما نلحظه في واقع المسلمين ، حتى لكأنه عليه السلام كان ينظر إلى هذا الواقع من ستر رقيق ! ولا شك أن المتمسكين اليوم بحبل الباطل ، لم يتعمدوا ذلك ، لأن كل باطل وكذب ما لم يكن فيه شئ من الحق والصدق لم يقبله عاقل ، كما أن كل مزيف فاسد وكاسد ما لم يكن بنقد رائج لم يصر رائجا في سوق ذوي الأبصار ، فالباطل الصرف لا يقع في توهم ذي حجى إلا إذا اقترن بالحق أو

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء : 137 . والطبقات الكبرى ، لابن سعد 3 : 281 . ( 2 ) الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أمية . ( 3 ) قام عثمان بن عفان بإبعاد الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري إلى الربذة كما في الملل والنحل / السابق . ( 4 ) صحيح البخاري 1 : 233 كتاب صلاة التراويح . وصحيح مسلم 1 : 383 باب الترغيب .