مركز الرسالة
158
مطارحات في الفكر والعقيدة
ثم دعا بعد ذلك كل من عنده كتاب أو لوح كتب فيه حديثا أن يأتيه به ، فظنوا أنه يريد أن يوحدها ، فلما اجتمعت عنده أحرقها بالنار ( 1 ) ! ! ثم حبس جماعة من كبار الصحابة في المدينة حتى مات ، لأنهم لم يلتزموا أمره في كتم الأحاديث كابن مسعود ، وأبي الدرداء ( 2 ) ، وعبد الله ابن حذافة ، وعقبة بن عامر ، وأبي هريرة ( 3 ) . ولم يكتف عمر بكل هذا بل حاول الدفاع عن فعله باتهام جميع الصحابة بالكذب في رواية الأحاديث حتى قام خطيبا فيهم يسمعهم أقذع الكلام فقال مخاطبا لهم : " إن حديثكم هو شر الحديث ، وإن كلامكم هو شر الكلام ، من قام منكم فليقم بكتاب الله ، وإلا فليجلس " ( 4 ) . ومن عجائب عمر إنه لم يمنع من الحديث فحسب ، بل منع فقهاء الصحابة من الافتاء وحاول أن يجعل الفتوى من حق السلطة فقط . فعن ابن سيرين أن عمر قال لأبي موسى : " أما إنه بلغني أنك تفتي الناس ولست بأمير ؟ قال : بلى . قال : فول حارها من تولى قارها " ( 5 ) . وكل الذي تقدم متفق عليه عند ( العامة ) لكنهم دافعوا عنه بدعوى
--> ( 1 ) تقييد العلم ، للخطيب البغدادي : 53 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 1 : 110 وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ( 3 ) كنز العمال 10 : 291 / 29472 و 29479 . ( 4 ) تاريخ المدينة 3 : 16 . ( 5 ) كنز العمال 10 : 298 / 29505 .