مركز الرسالة

131

مطارحات في الفكر والعقيدة

وحدثنا أنس أنهم قرأوا بهم قرآنا : ( ألا بلغوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ) ثم رفع بعد ذلك " ( 1 ) ! والعجيب في هذا الخبر أن البخاري قد صرح فيه أن الأعراب قد غدروا بجميع القراء وقتلوهم حين بلغوا بئر معونة . بمعنى أنهم إما لم يتمكنوا من أداء مهمتهم ، لأنهم قتلوا قبل ذلك ، وأما أنهم أدوا مهمتهم ثم قتلوا قبل الوصول إلى المدينة . والسؤال المحير هنا : كيف علم أنس بهذه الآية التي قرأوها ولم يصل أحد منهم إلى المدينة ليخبر أنس بهذه الآيات النازلة ! التي قرأت ثم رفعت ؟ هذا مع أن الخبر موقوف على أنس ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقال مثلا أنه من أخبار صاحب الوحي عليه السلام ، وهل بعد هذا يكون خبر الواحد الموقوف على صحابي من القرآن ؟ والسؤال الآخر : كيف رفع هذا القرآن ؟ من المكتوب ( وهو المصحف ) ؟ أم من القلوب ؟ والاحتمال الأول باطل ، إذ لا نص عليه ولو برواية مكذوبة ، والثاني كذلك زيادة على عدم رفعه من قلب أنس أو غيره بدليل روايته ونقله . 5 - في صحيح البخاري في باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا . بالإسناد إلى عائشة قالت : " سمع النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد فقال : يرحمه الله ، لقد ذكرني كذا وكذا آية ، أسقطتها من سورة كذا وكذا " ( 2 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 167 ذيل الحديث / 261 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 : 240 .