مركز الرسالة

12

مطارحات في الفكر والعقيدة

وهكذا سار موكب النور قرونا موغلة في القدم ، يبلغ رسالات ربه ، وكل شعاع منه أضاء لقوم في زمن محدود . حتى إذا ما بلغ الظلام أشده والجهل منتهاه ، واتخذ الناس أربابا من دون الله ، وسجدوا سفاهة لكل حجر ومدر ! ! بعث خاتم الأنبياء والمرسلين أبو القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم مبشرا ، ومنذرا ، وهاديا مهديا ، وداعيا إلى صراط مستقيم ، ومنقذا للناس كافة ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 1 ) ، فلا نبي ولا رسول بعد ( رسول الله وخاتم النبيين ) ( 2 ) ، ولا يقبل غير دينه العظيم ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ( 3 ) . ولا يخفى على أحد أن للمسلمين تجاه هذا الدين القويم مذاهب ومشارب شتى ، وطبقا لحديث ( الفرقة الناجية ) ( 4 ) فإن جميعها - من غير هذه ( الفرقة ) - لا يعبر عن واقع الدين ، لاستحالة ترسمها جميعا محض الحق ، لما اشتملت عليه من تناقضات لا يتعقل كونها من الدين الخاتم . والدين متى ما أدخل فيه ما ليس منه ، أو أخرج عنه ما هو منه بفتنة عمياء ، لم يكن دينا ملبيا لحاجات الإنسان ، ولا مخاطبا لعقله وسمو تفكيره ، لأنه دين اختلط فيه السليم بالسقيم الذي هو من صنع أهل البدع والأهواء . وأما الدين الحق الذي لم تكن فيه لأهل البدع والأهواء يد ، فلا شك

--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 107 . ( 2 ) الأحزاب 33 : 40 . ( 3 ) آل عمران 3 : 85 . ( 4 ) جاء في الروايات المتظافرة " أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقي في النار . . " راجع هذه الرواية في الاعتصام ، للشاطبي 2 : 189 .