حاج ملا هادي السبزواري
113
شرح الأسماء الحسنى
بالامكان والفقدان إذ قد تقرر في العلوم العقلية ان نسبة الشئ إلى فاعله بالوجوب والى قابله بالامكان فإذا نظرت إلى الأشياء أنفسها فهي ليست الا المهيات العاريات والمواد العاطلات فالمهيات ليس لها في ذواتها الا الامكان وإذا سئل بطرفي النقيض عنها فليس الجواب الا الخلو عنهما كليهما وعدم اقتضاء ذواتها شيئا منهما جميعا واما المواد فليس لها في ذواتها الا القوة والاستعداد وقوة الشئ من حيث هي قوة الشئ ليست بشئ فكل الحسن والاحسان وجميع الحلى والحلل والفعلية والنور من الكمالات الأولى والثانية من العواري والطواري فيها وعليها من الله مالك الملك بل نفس ذواتها كك فالفقر نفذ إلى تخوم ذواتها فضلا عن صفاتها وافعالها يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى فإذا أرجعت الانسان الطبيعي مثلا إلى أصله العنصري كما سيرجع فلحظته فقط وبشرط لا رأيته مصداقا لقول علي ( ع ) ما لابن ادم والفخر أوله نطفة فذرة واخره جيفة قذرة فانا وأنت وهو من الممكنات لسنا الا هذا واليه يرجع عواقب الثناء والخير بيديه والشر ليس إليه فلو ادعينا انا دفعنا عن مستضر ضرا أو أنلنا آملا مأمولا من حيث نحن نحن فقد استسمنا ذوي ورم ولسنا الا مجالي قدرته ومظاهر صفته له الملك وله الحمد ولا حول ولا قوة الا به به هيهات من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا نشورا كيف يمكنه جلب النفع لغيره أو دفع الضر عن غيره وما قال الحكماء ان كل كائن مركب من العناصر الأربعة وهي أصله معين في علم التوحيد قال تعالى ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون وهذه مسألة جزئية من الحكمة وهذا ثمرها فما قولك في المسائل المهمة الأخرى منها فاعرف قدرها واغل مهرها واطلب العلم من المهد إلى اللحد وقال تعالى في الكتاب الحكيم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وبالجملة فليرجع السالك إلى الله كل شئ إلى أصله قابله إلى أصله الخسيس القابلي ومقبوله إلى أصله الشريف الفاعلي وليعط كل ذي حق حقه وليضع كل شئ موضعه حتى يكون عدلا قويما وعلى الصراط مستقيما فبالعدل قامت السماوات والأرض وما يحكى ان الغلام المسمى باياز مع كمال تقربه عند مولاه المجازى وهو السلطان محمود الغزنوي كان حافظا في المدة الطويلة نعليه الباليين وجلبابه الرث الخلق من أيام مسكنته في بيت مغلق وكان كل يوم يدخل فيه مرة وينظر فيه رمز إلى أن العبد الحقيقي وان بلغ من عناية المولى الحقيقي ما بلغ ينبغي ان لا يدع شيمة العبودية ولا يتفوه بما يعده أهل الله من الشطحيات