حاج ملا هادي السبزواري

111

شرح الأسماء الحسنى

المعنوي يستوى عليه الرحمن انتهى وبالجملة الموت والفناء من لوازم الحركة الجبلية والتوجه الغريزي للكل إلى الله فلكل وجهة هو موليها وما من دابة الا هو اخذ بناصيتها وان للطبايع غايات ولغاياتها غايات إلى أن ينتهى إلى غاية الغايات ومقتضى الحكمة والعناية ايصال كل ممكن لغاية وهذه الحركة وهذا التوجه وهذا الايصال في الانسان أظهر يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه سيما الكامل منه فإنه باب الأبواب والكل قاصد عتبته يا بن ادم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لا جلى ومن هنا ظهر حقيقة ما قال بعض أهل التحقيق ان الموت مطلوب بالاختيار والانسان متوجه إليه بالطوع والرغبة أي الرغبة الفطرية والطوع الجبلي والاختيار العقلي لا الرغبة الخيالية والوهمية ولكن أنت تعلم أنه ليس شراشر وجود الانسان هو الخيال والوهم ولا حذافير الرغبات والأشواق هو الشوق الحيواني بل إذا شرحت وجود الانسان كانت هي بعض مراتبه الدانية وإن كانت هي أيضا بصدد الاستكمال والبلوغ إلى غاية ما والتبدل من حال إلى حال ولكن كل ميسر لما خلق له فهي أيضا طالبة للموت من حيث لا تشعر ومن هنا قال تعالى فتمنوا الموت وقال علي ( ع ) والله لابن أبي طالب انس بالموت من الطفل ثدي أمه وظهر أيضا وجه اطلاق قرة عين العارفين على الفناء والفناء له مراتب ثلث المحو والطمس والمحق فالمحو ان يرى كل فعل مستهلكا في فعله تعالى الواحد كما قال تعالى وما أمرنا الا واحدة فيقول كما مر لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والطمس ان يرى كل صفة كمالية مقهورة مبهورة في صفته والأسماء الحسنى كلها لله والعظمة له والحمد له إذ الفضايل له أينما وقعت وفى الدعاء إليه يرجع عواقب الثناء فيقول لا إله إلا الله والمحق ان يشاهد كل وجود منطويا في وجوده فإنه الوجود الصرف والوجوب البحت والموجود في نفسه لنفسه بنفسه وكل ذات منمحقة عند ذاته فإنه القائم بالذات والقيوم على الاطلاق وكل هوية متلاشية في هويته فإنه هو المطلق وهوية كل هو فيقول يا هو يا من هو يا من لا هو الا هو وفى كل مقام من المقامات الثلاثة والتوحيدات الثلاثة ينطق بكلمات التوحيد المذكورات لسانا وحالا ومقاما وبعبارة أخرى تعلقا وتخلقا وتحققا وبعبارة أخرى فطرة وحالا واستقامة فاستقم كما أمرت قال سلطان