حاج ملا هادي السبزواري

106

شرح الأسماء الحسنى

كما جعل الله تعالى الشمس والقمر الحسيين سراج عالم الحس كذلك جعل الشمس والقمر الحقيقيين سراج كل العوالم وهما في تأويل العقل الكلى والنفس الكلية وهما واسطة ايصال نور الوجود وضوء الفعلية إلى المهيات والمواد ولولا هما لبقيت الكل في ظلمة العدم وغسق البطلان بل هما لله تعالى اليدان اللتان أزمة الأمور في قبضتهما فإنهما جامعان لها بنحو أعلى وأتم وبمصداق واحد بسيط وهي واجدة لهما حاكية كمالاتهما بنحو الضعف والتشتت فهما لف الوجودات والفعليات التي هي فيما دونهما وهذه نشر هما وهما رتقها وهي فتقهما وهما اجمالها وهي تفصيلهما وهما متنها وهي شرحهما إلى غير ذلك من العبارات وفى تأويل النبي والولي وهما واسطة ايصال أنور الشريعة والطريقة إلى أهل العالم ولولا هما لساخت الأرض بأهلها قال الله تعالى في موضع من كتابه المجيد قد جائكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم وفى موضع اخر يا أيها الناس قد جائكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا وفى اخر فامنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير وفى اخر يوم لا يخزى الله النبي والذين امنوا نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شئ قدير إلى غير ذلك من الآيات وان سئلت الحق فهما سلام الله عليهما كما نورا هذا العالم بتسنين السنن السنية وتقنين القوانين المتينة العلية وتأسيس السير العادلة والعادات الجيدة الفاضلة كك نورا قلوب أهل العالم بروحانيتهما اهداء وارشادا من طريق الباطن فان التعقل على التحقيق باتحاد العقل بالعقل الفعال وقد مر ان العقل الفعال المسمى بروح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة والفرق بين الناويلين مع قربهما من وجوه وشدة تناسبهما من طرق ان المراد بالعقل والنفس الكليين في الأول ما هما في السلسلة النزولية ومن سلسلة المبادى والعلل وتبايط جود الأول على عالم الطبيعة وفى الثاني ما هما في السلسلة الصعودية ومن سلسلة الغايات وروابط الكثرات بالواحد القهار ومخرجي الظلمات إلى النور بقوة العزيز الجبار وهي العقول والنفوس التي تصير فعلية وفعالة بعد حركات جوهرية وكأنهم وهم في جلابيب أبدانهم قد نضوها بل عقول أولياء خلع النواسيت حالا أو ملكة ونفوس كلية إلهية وجواهر لاهوتية كما مر في حديث علي ( ع )