الشيخ هادي كاشف الغطاء

80

مستدرك نهج البلاغة

وأمرنا بالصلاة عليه ، مزيدا في تكرمته ، وطريقا للداعي إلى إجابته ، فصلى اللَّه عليه وكرّم ، وشرف وعظم ، مزيدا لا يلحقه التنفيد ، ولا ينقطع على التأبيد ، وإن اللَّه اختص لنفسه من بعد نبيه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) من بريّته خاصة علَّاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه ، والأدلاء بالإرشاد عليه ، لقرن قرن ، وزمن زمن ، أنشأهم في القدم أنوارا أنطقها بتحميده ، وألهمها شكر تمجيده ، وجعلها حججا على كل معترف له بمملكة الربوبية ، وسلطان العبودية ، وأشهدهم خلقه ، وولَّاهم ما شاء من أمره ، وجعلهم تراجم مشيئته ، وألسن إرادته ، عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ، يحكمون بأحكامه ، ويستنون بسننه ، ويعتمدون حدوده ، ويؤدون فروضه ، ولم يدع الخلق في بهما صماء ، ولا عمياء بكماء ، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم ، وتفرّقت في هياكلهم ، وحققها في نفوسهم ، واستعبد لها حواسهم ، فقررها بين أسماع ونواظر ، وأفكار وخواطر ، ألزمهم بها حجته ، وأراهم بها محجته ، وأنطقهم عما شهدت به بألسن ذربة بما قام فيها من قدرته ، ومنها : ثم إن اللَّه عز وجل جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين ، عظيمين كبيرين ، لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ، ليكمل عندكم جميل صنعه ، ويقفكم على طريق رشده ، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويسلككم منهاج قصده ، ويوفّر عليكم هنيّ رفده ، فجعل الجمعة مجمعا ندب اليه ، لتطهير ما كان قبله ،