الشيخ هادي كاشف الغطاء

78

مستدرك نهج البلاغة

عليهم ، فعرّفناهم الكتاب والسنّة ، وعلَّمناهم الفرائض والسنن وديّناهم الدين والاسلام ، فوثبوا علينا ، وجحدوا فضلنا ، ومنعونا حقنا ، اللَّهم فاني أستعديك على قريش ، فخذ لي بحقي منها ، ولا تدع مظلمتي لها ، إنك الحكم العدل ، فان قريشا صغرت عظيم قدري ، واستحلَّت المحارم مني ، وقالوا إنك لحريص متّهم ، أليس بنا اهتدوا من متاه الكفر ، ومن عمى الضلالة ، وغيّ الجهالة . وبي أنقذوا من الفتنة الظلماء ، والمحنة العمياء . ويلهم ألم أخلصهم من نيران الطغاة ، وسيوف البغاة ، ووطأة الأسد أليس بي تسنموا الشرف ، ونالوا الحق والنّصف ألست آية نبوّة محمد ( صلَّى اللَّه عليه وسلم ) ودليل رسالته ، وعلامة رضاه وسحطه ، وبي كان يبري جماجم البهم وهام الأبطال إذا فزعت تيم إلى الفرار ، وعديّ إلى الانتكاص ولو أسلمت قريشا للمنايا والحتوف لحصدتها سيوف العرازم ( 1 ) ، ووطئتها خيول الأعاجم ، وطحنتها سنابك الصافنات ، وحوافر الصاهلات ، عند إطلاق الأعنة ، وبريق الأسنة ، ولما بقوا لظلمي وعاشوا لهضمي ، ولما قالوا إنك لحريص متهم ومنها : يا معاشر المهاجرين والأنصار ، أين كانت سبقة تيم وعديّ إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة ، ألا كانت يوم الأبواء إذ تكاثفت الصفوف ، وتكاتفت الحتوف ، وتقارعت السيوف أم هلَّا خشيا فتنة الاسلام ، يوم ابن عبد ودّ ، وقد شمخ بأنفه ، وطمح بطرفه ولم لم يشفقا على الدين وأهله ، يوم بواط ، إذ اسودّ لون الأفق ، واعوجّ عظم العنق ولم لم يشفقا يوم رضوى ، إذ السهام

--> ( 1 ) العرازم : الأشداء الجفاة .