الشيخ هادي كاشف الغطاء
73
مستدرك نهج البلاغة
من علامات التدبير ، الذي سئلت الأنبياء عنه ، فلم تصفه بحد ، بل وصفته بفعاله ، ودلت عليه بآياته ، ولم تستطع عقول المتفكرين جحده ، والذي خلق خلقه لعبادته ، وأقدرهم على طاعته ، بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فعن بينة هلك من هلك ، وبمنّه نجا من نجا ، وللَّه الفضل مبدئا ومعيدا ، ثم إنّ اللَّه - وله الحمد - افتتح الحمد لنفسه ، وختم أمر الدنيا وحكم الآخرة بالحمد لنفسه فقال : وقضي بينهم بالحق ، وقيل الحمد للَّه رب العالمين . الحمد للَّه اللابس الكبرياء بلا تجسيد ، والمرتدي بالجلال بلا تمثيل ، والمستوي على العرش بعير زوال ، والمتعالي على الخلق بلا تباعد عنهم ، ولا ملامسة منه لهم ، ليس له حد ينتهي إلى حدّه ، ولا له مثل فيعرف بمثله ، ذلّ من تجبّر غيره ، وصغر من تكبّر دونه ، وتواضعت الأشياء لعظمته ، وانقادت لسلطانه وعزته ، وكلَّت عن إدراكه العيون ، وقصرت دون بلوغ صفته الأوهام . الأول قبل كل شيء ، ولا قبل له ، والآخر بعد كل شيء ، ولا بعد له ، والظاهر على كل شيء بالقهر له ، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال لا تلمسه لامسة ، ولا تحسه حاسة ، هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم . أتقن ما أراد من خلقه لا بمثال سبق إليه ، ولا لغوب دخل عليه ، في خلق ما خلق لديه ، ابتدأ ما أراد ابتداءه ، وأنشأ ما أراد إنشاءه ، من الثقلين الإنس والجن ، ليعرفوا بذلك ربوبيته ، ويمكَّن فيهم طاعته ، نحمده بجميع محامده كلها ، على جميع نعمائه كلها ، ونستهديه لمراشد أمورنا ، ونعوذ به من سيئات أعمالنا . ونستغفره للذنوب التي سبقت منا . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله ، بعثه بالحق نبيا ، دالا عليه ، وهاديا إليه ، فهدى به من الضلالة ،