الشيخ هادي كاشف الغطاء
62
مستدرك نهج البلاغة
وطمح بها النزق ، اني نذير لكم ان تصبحوا غدا صرعى ، بأثناء هذا النهر ، وبأهضام هذا الغائط ، بغير بينة من ربكم ولا برهان ، ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة ، وأخبرتكم أن طلب القوم لها وهن ومكيدة ، ونبأتكم أن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأني أعرف بهم منكم : عرفتهم أطفالا ورجالا ، فهم أهل المكر والغدر . وإنكم إن فارقتم رأيي جانبتم الحزم ، ولمّا اكرهتموني شرطت واستوثقت ، فأخذت على الحكمين ان يحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة ، فقالوا : قد تبنا بعد أن كفرنا ، فان تبت فنحن معك ، فقال عليه السلام : أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم آبر ، أبعد إيماني برسول اللَّه ، وهجرتي معه وجهادي في سبيل اللَّه ، أشهد على نفسي بالكفر ، لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين ( أقول روي هذا الكلام في النهج وقد ذكرناه هنا لما بين الروايتين من الاختلاف ) . ومن خطبة له عليه السّلام لقد أبيتم عليّ إباء المخالفين ، وعدلتم عني عدول العاصين ، حتى صرفت رأيي إلى رأيكم ، وأنتم معاشر أخفاء الهام ، سفهاء الأحلام ، فلم آت - لا أبالكم - حراما ، ولا أخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم ، ولا أوطأتكم عشوة ، وقد أجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يحكما بالقرآن ولا يعدواه ، فتاها عن الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والصد عن الحق بسوء رأيهما ، فبما ذا تستحلون قتالنا ، والخروج من جماعتنا ، وأن تضعوا أسيافكم