الشيخ هادي كاشف الغطاء
51
مستدرك نهج البلاغة
حمدا أستزيده في نعمته ، وأستجير من نقمته ، وأتقرب اليه بالتصديق لنبيّه ، المصطفى لوحيه ، المتخيّر لرسالته ، المختص بشفاعته ، القائم بحقه : محمد ، صلى اللَّه عليه وآله وعلى أصحابه وعلى النبيين والمرسلين ، وسلم تسليما كثيرا . ومن كلام له عليه السّلام مر عليه السلام على الحسن البصري وهو يتوضأ فقال له عليه السلام : يا غلام ، أحسن وضوءك يحسن اللَّه إليك . فقال له الحسن : علمني كلاما ينفعني اللَّه به ، فقال عليه السلام : يا غلام ، من صدق اللَّه نجا ، ومن أشفق على دينه سلم من الردى ، ومن زهد في الدنيا قرت عينه بما يرى من ثواب اللَّه عز وجل . ألا أزيدك يا غلام قال : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : من كنّ له ثلاث خصال سلمت له الدنيا والآخرة : من أمر بالمعروف وأتمر به ، ومن نهى عن المنكر وانتهى عنه ، ومن حافظ على حدود اللَّه ، يا غلام ، أيسرّك أن تلقى اللَّه وهو عنك راض قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : كن في الدنيا زاهدا ، وفي الآخرة راغبا ، وعليك بالصدق في جميع أمورك ، فان اللَّه تعبّدك وجميع خلقه بالصدق ، ثم مشى عليه السلام حتى دخل سوق البصرة فبكى وقال : يا عبيد الدنيا ، وعمال أهلها ، متى تجهّزون الزاد ، وتفكرون في المعاد ، ثم تلا قوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ طَغى وآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) * .