الشيخ هادي كاشف الغطاء

47

مستدرك نهج البلاغة

وجعل أمراس الاسلام متينة ، وعراه وثيقة ، وجعل الطاعة حظَّ الأنفس برضا الرب ، وغنيمة الأكياس عند تفريط الفجرة ، ونحن سائرون ان شاء اللَّه تعالى إلى من سفه نفسه ، وتناول ما ليس له : معاوية وجنده : الفئة الباغية الطاغية ، يقودهم إبليس ، ويبرق لهم ببارق تسويفه ، ويدلَّيهم بغروره ، وأنتم اعلم الناس بحلاله وحرامه ، فاستغنوا بما علمتم ، واحذروا ما حذركم اللَّه من الشيطان ، وارغبوا فيما أنا لكم الأجر والكرامة ، واعلموا ان المسلوب من سلب دينه ، والمغرور من آثر الضلالة على الهدى ، فلا اعرفن أحدا منكم تقاعس وقال في غيري كفاية ، فان الذود إلى الذود إبل ( 1 ) ، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم . ثم اني آمركم بالشدة في الامر ، والجهاد في سبيل اللَّه ، وان لا تغتابوا مسلما ، وانتظروا النصر العاجل من اللَّه ، إن شاء اللَّه . ومن خطبة له عليه السّلام ( في الملاحم ) سلوني قبل أن تفقدوني ، أما واللَّه لتشغونّ الفتنة الصمّاء برجلها ، وتطاء في خطامها ، فيا لها من فتنة ، شبت نارها بالحطب الجزل ، مقبلة من شرق الأرض رافعة ذيلها ، داعية وبلها ، بدجلة أو حولها ، ذاك إذا استدار الفلك ، وقلتم مات أو هلك ، وباي واد سلك . ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ، ونوائب زمانكم ، ولكن أفضيه إلى من افضيه اليه ، مخافة عليكم ونظرا

--> ( 1 ) هذا مثل عربي معروف يراد به أن القليل إلى القليل كثير .