الشيخ هادي كاشف الغطاء

45

مستدرك نهج البلاغة

وكدح ، عليه رحمة وتسليم ، وبركة وتعظيم ، من ( 1 ) رب غفور رحيم . وصيّتكم معشر من حضرني ، بتقوى ربكم ، وذكر سنة نبيكم ، وعليكم برهبة تسكن قلوبكم ، وخشية تذري دموعكم ، وبقية تنجيكم ، قبل يوم يذهلكم ويبتليكم ، يوم يفوز من ثقل وزن حسنته ، وخفّ وزن سيئته ، ولتكن مسألتكم مسألة ذلّ وخضوع ( 2 ) ، وتملق وخشوع ، وتوبة ونزوع ، وندم ورجوع ، وليغتنم كل منكم صحته قبل سقمه ، وشبيبته قبل هرمه ، وسعته قبل فقره ، وفرغته قبل شغله ، وحضره قبل سفره ، قبل كبر وهرم ، ومرض وسقم ، يملَّه طبيبه ، ويعرض عنه حبيبه ، قيل هو موعوك ، وجسمه منهوك ، ثم جد في نزع شديد ، وحضره كل قريب وبعيد ، فشخص بصره ، وطمح نظره ، ورشح جبينه ، وسكن حنينه ، وبكته عرسه ، وحفر رمسه ، ويتم ولده ، وتفرق عدده ، وقسم جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، ومدد وجرّد ، وعري وغسل ، ونشر عليه كفنه ، وشدّ منه ذقنه ، وقمّص وعمّم ، وودع وسلم ، وجعل فوق سرير ، وصلَّي عليه بتكبير ، ونقل من دور مزخرفة ، وقصور مشيدة ، وجعل في ضريح ملخود ، بلبن منضود ، وهيل عليه عفره ، وحثي عليه مدره ، ورجع عنه وليه ونديمه ، ونسيبه وحميمه ، فهو حشو قبر ، ورهين قفر ، حتى يوم حشره ، فينشر من قبره ، يوم ينفخ في الصور ، ويدعى بحشر ونشور ، فثم بعثرت قبور ، وحصّلت سريرة في صدور ، وجئ بكل نبي وشهيد ، وتوحد للفصل رب قدير ،

--> ( 1 ) من هذه بيانية . ( 2 ) يريد أن يذل المرء ويخضع إذا سأل اللَّه .