الشيخ هادي كاشف الغطاء

22

مستدرك نهج البلاغة

مكاثر ، لكن خلائق مربوبون . وعباد داخرون ، فسبحان الذي لم يؤده خلق ما ابتدأ . ولا تدبير ما برأ . ولا من عجز بما خلق اكتفى . علم ما خلق ، وخلق ما أراد ، لا بالتفكير في حادث أصاب ما خلق ، ولا دخلت عليه شبهة فيما أراد ، لكن علم محكم . وأمر مبرم . توحّد فيه بالربوبية . وخصّ نفسه بالوحدانية . فلبس العزّ والكبرياء : واستخلص المجد والثناء وتعالى عن اتخاذ الأبناء . وتقدّس عن ملامسة النساء . وعزّ عن محاورة الشّركاء . ليس له فيما خلق ندّ . ولا له فيما ملك ضدّ . لم يزل ولا يزال . قبل بدء الدهور ، وبعد تصرف الأمور . ومنها على رواية أخرى : ثم إن اللَّه تبارك وتعالى خلق الخلق بعلمه . واختار من خيار صفوته أمناء وحيه . وخزنة على أمره . إليهم تنتهي رسله ، وعليهم يتنزّل وحيه ، استودعهم في خير مستودع ، وأقرّهم في خير مستقر ، تناسخهم أكارم الأصلاب ، إلى مطهّرات الأرجام ، كلما مضى منهم سلف انبعث منهم لأمره خلف ، حتى انتهت نبوّة اللَّه وأفضت كرامته ، إلى محمد ( ص ) فأخرجه من أفضل المعادن محتدا ، وأكرم المغارس منبتا ، وأمنعها ذروة ، وأعزّها أرومة ، من الشجرة التي منها خلق أنبياءه وانتخب أمناءه الطيبة ( 1 ) العود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، اليانعة الثمار ، الكريمة المجتنى ، في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت وفيه بسقت وأثمرت وعزّت به وامتنعت ، أكرمه اللَّه بالروح الأمين ، والنور المبين ، وسخّر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأبالسة ، وهدم به الأصنام

--> ( 1 ) الطيبة صفة للشجرة .