الشيخ هادي كاشف الغطاء
18
مستدرك نهج البلاغة
وإنّ الرّغبة مفتاح التعب ، والاحتكار مطيّة النّصب ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع للتقحّم في الذنوب ، والشّره جامع لمساوي العيوب . وربّ طمع خائب ، وأمل كاذب ، ورجاء يؤدّي إلى الحرمان ، وتجارة تؤول إلى الخسران . ومن تورّط في الأمور غير ناظر في العواقب ، فقد تعرّض لمفظعات النوائب . ( أيّها الناس لا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نسب أوضع من الغضب ، ولا جمال أجمل من العقل ، ولا قرين شرّ من الجهل ، ولا سوأة أسوأ من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا غائب أقرب من الموت . لا ينجو منه غنيّ بماله ، ولا فقير باقلاله . أيّها الناس من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن حفر بئرا وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن نسي زلله استعظم زلل غيره ، ومن أعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله زلّ ، ومن تكبّر على الناس ذلّ ، ومن خالط العلماء وقرّ ، ومن خالط الأنذال حقّر ، ومن حمّل نفسه ما لا يطيق عجز ، ومن لم يملك لسانه يندم ، ومن لا يتحلَّم لا يحلم . أيّها الناس من قرّ ذلّ ، ومن جاد ساد ، ومن كثر ماله رؤس ، ومن كثر حلمه نبل ، ومن فكَّر في ذات اللَّه تزندق ، ومن كثر مزاحه استخفّ به ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته . وأفضل الفعال صيانة العرض بالمال . وفي التجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود إلى الرشاد ، وفي تقلب الأحوال علم