السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
98
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
رأيت عليا رضي اللَّه عنه ليلة قد أكثر الخروج والدخول ، والنظر إلى السماء ثم قال لي : يا نوف أنائم أنت قال : قلت : بل رامق ارمق بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين ، قال لي : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا أرض اللَّه بساطا ، وترابها ثيابا ، وماءها طيبا ، والكتاب شعارا ، والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام . يا نوف ، إن اللَّه أوحى إلى عبده عيسى عليه السّلام أن قل لبني إسرائيل ألا يدخلوا بيوتي إلا بقلوب وجلة ، وأبصار خاشعة وأكف نقية ، وأعلمهم أني لا أجيب لأحد دعوة ولأحد من خلقي قبلهم مظلمة . قال محمد بن علي الربعي : فو اللَّه لقد كتب المهتدي هذا الخبر بخطه ، وكنت أسمعه في جوف الليل وقد خلا بربه في بيت كان لخلوته وهو يبكي ويقول : « يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . . . ويمر في الخبر إلى آخره ، إلى أن كان من أمره ما كان مع الأتراك وقتلهم إياه . 105 - وقال عليه السلام : ان اللَّه افترض عليكم الفرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء فلا تتكلفوها ( 1 ) . في أمالي ابن الشيخ : 2 ، 124 قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال : حدثني عبد اللَّه بن جعفر بن محمد بن أعين البزاز سنة ست وثلاثمائة ( 2 ) قال : أخبرنا زكريا بن يحيى بن صبيح الواسطي في كتابه الينا ، قال : حدثنا خلف ابن خليفة ، عن سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة الوالي عن علي بن
--> ( 1 ) الانتهاك : الإهانة والاضعاف ، وتكلف الشيء : تجشمه . ( 2 ) تأمل قوله سنة ست وثلاثمائة والرضي ولد سنة 359 والنهج ألف سنة 400 .