السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
66
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
في ( البيان والتبيين ) : 2 ، 24 ، والبرقي في كتاب ( مصابيح الظلم ) من كتب ( المحاسن ) : 1 ، 230 وقال الوطواط في ( الغرر والعرر ) : ص 57 أنه قالها لولده الحسن عليهما السلام . وفي كتاب جعفر بن محمد بن شريح عن جابر الجعفي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن الحكمة لتكون في قلب المنافق فتجلجل في صدره حتى يخرجها فيوعيها المؤمن ، وتكون كلمة المنافق في صدر المؤمن فتجلجل في صدره حتى يخرجها فيوعيها المنافق . وكانت هذه الحكمة مشهورة عنه عليه السّلام في صدر الاسلام ، فقد روى أبو جعفر الإسكافي المعتزلي قال : كان سعيد بن المسيب ( 1 ) منحرفا عنه عليه السّلام ، وجبهه عمر بن علي عليه السّلام ( 2 ) في وجهه بكلام شديد ، روى عبد الرحمن بن
--> ( 1 ) المسيب - بفتح الياء المثناة من تحتها المشددة - وروي عن سعيد أنه كان يكسر الياء ويقول : سيب اللَّه من سيب أبي - . ولد سعيد لسنتين من خلافة عمر ، ورباه علي عليه السلام لأن جده أوصى به اليه ، وكان من كبار التابعين ، جمع بين الحديث والفقه ، واشتهر بين الناس بالورع والعبادة ، لقي جماعة من الصحابة وسمع منه وأكثر روايته المسندة عن أبي هريرة وكان زوج ابنته ، واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل واضطربت كلمات علماء الرجال من الامامية فيه فبعضهم يرى أنه شديد الانحراف عن أهل البيت وبعضهم يرى أنه من حواري الإمام زين العابدين وثقاة أصحابه ، وكل ما صدر عنه مما يوهم الخلاف من قول أو فعل إنما صدر تقية على نفسه وإبعادا لها عن التهمة بالتشيع راجع ( تنقيح المقال ) : ج 2 ص 36 . توفى سعيد بالمدينة واختلفوا في سنة وفاته على أقوال هي بين سنة 92 إلى سنة 150 تجدها في ( وفيات الأعيان ) ج 2 ص 120 . ( 2 ) عمر هذا هو الأطرف ، كما يقال لعمر بن علي بن الحسين عليهم السلام الأشرف ، وأمه الصهباء التغلبية ويقال لها أم حبيب بنت عباد بن ربيعة من سبي اليمامة ، وقيل من سبي عين التمر ، اشتراها أمير المؤمنين عليه السّلام فولدت له عمر توأما لأخته رقية التي تزوجها مسلم بن عقيل فولدت له ، وكان عمر كريما ذا لسن وفصاحة . يروى أنه اجتاز في سفر له في بيوت من بني عدي فنزل عليهم - وكانت سنة قحط - ففرق أكثر زاده وكسوته ونفقته عليهم . وبلغه أن رجلا منهم يقال له سالم بن رقية منحرفا عن بني هاشم وكان له أخ يقال له سليمان وكان شيعة فاستدعى عمر سالما فلما حضر سأله عن سليمان فخبره انه غائب فلم يزل عمر يلطف له في القول ويشرح له من الأدلة حتى رجع عن انحرافه ، فلم يرحل عنهم عمر حتى غيثوا واخصبوا فقالوا : هذا ابرك الناس حلا ومرتحلا ثم كانت هداياه تصل إلى سالم بن رقية فلما مات عمر قال سالم يرثيه : صلى الاله على قبر تضمن من نسل الوصي علي خير من سئلا قد كنت أكرمهم كفا وأكثرهم علما وأبركهم حلا ومرتحلا ولم يخرج عمر مع أخيه الحسين عليه السلام إلى العراق ، وكان مسالما لولاة الجور من بني أمية وآل الزبير وتوفى بينبع في أيام الوليد بن عبد الملك وله من العمر 75 أو 85 عاما .